‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكبائر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكبائر. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 1 يناير 2012

من الكبائر------>التكذيب بالقدر

التكذيب بالقدر

قال الله تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر

قال ابن الجوزي في تفسيره في سبب نزولها قولان أحدهما أن مشركي مكة أتوا رسول الله يخاصمونه في القدر فنزلت هذه الآية انفرد بإخراجه مسلم وروى أبو أمامة أن هذه الآية في القدرية والقول الثاني أن أسقف نجران جاء إلى رسول الله فقال يا محمد تزعم أن المعاصي بقدر وليس كذلك فقال أنتم خصماء الله فنزلت هذه الآية إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر وروى عمر بن الخطان عن رسول الله قال إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة أمر مناديا فنادى نداء يسمعه الأولون والآخرون أين خصماء الله فتقوم القدرية فيؤمر بهم إلى النار يقول الله ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر وإنما قيل لهم خصماء الله لأنهم يخاصمون في أنه لا يجوز أن يقدر المعصية على العبد ثم يعذبه عليها وروى هشام بن حسان عن الحسن قال والله لو أن قدريا صام حتى يصير كالحبل ثم صلى حتى يصير كالوتر لكبه الله على وجهه في سقر ثم قيل له ذق مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر قال قال رسول الله كل شيء بقدر حتى العجز والكيس وقال ابن عباس كل شيء خلقناه بقدر مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه قال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون قال ابن جرير فيها وجهان أحدهما أن تكون بمعنى المصدر فيكون المعنى والله خلقكم وعملكم والثاني أن تكون بمعنى الذي فيكون المعنى والله خلقكم وخلق الذي تعملونه بأيديكم من الأصنام وفي هذه الآية دليل على أن أفعال العباد مخلوقة والله أعلم وقال الله تعالى فألهمها فجورها وتقواها الإلهام إيقاع الشيء في النفس قال سعيد بن جبير ألزمها فجورها وتقواها وقال ابن زايد جعل ذلك فيها بتوفيقه إياها للتقوى وخذلانه إياها للفجور والله أعلم وفي الحديث عن رسول الله أنه قال إن الله من على قوم فألهمهم الخير فأدخلهم في رحمته وابتلى قوما فخذلهم وذمهم على أفعالهم ولم يستطيعوا غير ما ابتلاهم فعذبهم وهو عادل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله ما بعث الله نبيا قط وفي أمته قدرية ومرجئة إن الله لعن القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبيا وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله القدرية مجوس هذه الأمة وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف قال فإذا لقيتهم فأخبرهم أني منهم بريء وأنهم براء مني ثم قال والذي نفسي بيده لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ما قبل حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ثم ذكر حديث جبريل وسؤاله النبي قال ما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالقدر خيره وشره قوله أن تؤمن بالله الإيمان بالله هو التصديق بأنه سبحانه وتعالى موجود موصوف بصفات الجلال والكمال منزه عن صفات النقص وأنه فرد صمد خالق جميع المخلوقات متصرف فيها بما يشاء يفعل في ملكه ما يريد والإيمان بالملائكة هو التصديق بعبوديتهم لله بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمر يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون والإيمان بالرسل هو التصديق بأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله تعالى أيدهم الله بالمعجزات الدالة على صدقهم وأنهم بلغوا عن الله تعالى رسالاته وبينوا للمكلفين ما أمرهم الله به وأنه يجب إحترامهم وأن لا يفرق بين أحد منهم والإيمان باليوم الآخر هو التصديق بيوم القيامة وما اشتمل عليه من الإعادة بعد الموت والنشر والحشر والحساب والميزان والصراط والجنة والنار وأنهما دار ثوابه وعقابه للمحسنين والمسيئين إلى غير ذلك مما صح به النقل والإيمان بالقدر هو التصديق بما تقدم ذكره وحاصله ما دل عليه قوله سبحانه والله خلقكم وما تعلمون وقوله إنا كل شيء خلقناه بقدر ومن ذلك قوله في حديث ابن عباس واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ومذهب السلف وأئمة الخلف أن من صدق بهذه الأمور تصديقا جازما لا ريب فيه ولا تردد كان مؤمنا حقا سواء كان ذلك عن براهين قاطعة أو اعتقادات جازمة والله أعلم فصل أجمع سبعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين والسلف وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله أولها الرضا بقضاء الله وقدره والتسليم لأمره والصبر تحت حكمه والأخذ بما أمر الله به والنهي عما نهى الله عنه وإخلاص العمل لله والإيمان بالقدر خيره وشره وترك المراء والجدال والخصومات في الدين والمسح على الخفين والجهاد مع كل خليفة برا وفاجرا والصلاة على من مات من أهل القبلة والإيمان قول وعمل ونية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والقرآن كلام الله نزل به جبريل على نبيه محمد غير مخلوق والصبر تحت لواء السلطان على ما كان منه من عدل أو جور ولا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا ولا نكفر أحدا من أهل القبلة وإن عمل الكبائر إلا إن استحلوها ولا نشهد لأحد من أهل القبلة بالجنة لخير أتى به إلا من شهد له النبي والكف عما شجر بين أصحاب رسول الله وأفضل الخلق بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين ونترحم على جميع أزواج النبي وأولاده وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين فائدة فيها من كلام الناس ما هو كفر صرحت به العلماء منها ما لو سخر باسم من أسماء الله أو بأمره أو وعده أو وعيده كفر ولو قال لو أمرني الله كذا ما فعلت كفر ولو صارت القبلة في هذه الجهة ما صليت إليها كفر ولو قيل له ألا تترك الصلاة فإن الله يؤاخذك فقال لو آخذني بها مع ما في من المرض والشدة لظلمني كفر ولو قال لو شهد عندي الأنبياء والملائكة بكذا ما صدقت كفر ولو قيل له قلم أظافرك فإنها سنة فقال لا أفعل وإن كانت سنة كفر ولو قال فلان في عيني كاليهودي كفر ولو قال إن الله جلس للإنصاف أو قام للإنصاف كفر وجاء في وجه من قال لمسلم لا ختم الله لك بخير أو سلبك الإيمان كفر وجاء أيضا أن من طلب يمين إنسان فأراد أن يحلف بالله فقال أريد أن تحلف بالطلاق كفر واختلفوا في من قال رؤيتي لك كرؤية الموت فقال بعضهم يكفر ولو قال لو كان فلان نبيا ما آمنت به كفر ولو قال إن كان ما قاله صدقا نجونا كفر ولو صلى بغير وضوء استهزاء أو استحلالا كفر ولو تنازع رجلان فقال أحدهما لا حول ولا قوة إلا بالله فقال له الآخر لا حول ولا قوة إلا بالله لا تغني من جوع كفر ولو سمع أذان المؤذن فقال إنه يكذب كفر ولو قال لا أخاف القيامة كفر ولو وضع متاعه فقال سلمته إلى الله فقال له رجل سلمته إلى من لا يتبع السارق كفر ولو جلس رجل على مكان مرتفع تشبيها بالخطيب فسألوه المسائل وهم يضحكون أو قال أحدهم قصعة ثريد خير من العلم كفر ولو ابتلي بمصائب فقال أخذت مالي وولدي وماذا تفعل كفر ولو ضرب ولده أو غلامه فقال له رجل ألست بمسلم فقال لا متعمدا كفر ولو تمنى أن لا يحرم الله الزنا أو القتل أو الظلم كفر ولو شد على وسطه حبلا فسئل عنه فقال هذا زنار فالأكثرون على أنه يكفر ولو قال معلم الصبيان اليهود خير من المسلمين لأنهم يعطون معلمي صبيانهم كفر ولو قال النصراني خير من المجوسي كفر ولو قيل لرجل ما الإيمان فقال لا أدري كفر ومن ذلك ألفاظ مستكرهة مستنكرة وهي لا دين لك لا إيمان لك لا يقين لك أنت فاجر أنت منافق أنت زنديق أنت فاسق ومن ذا وأشباهه كله حرام ويخشى على العبد بها سلب الإيمان والخلود في النار فنسأل الله المنان بلطفه أن يتوفانا مسلمين على الكتاب والسنة إنه أرحم الراحمين موعظة عباد الله أين الذين كنزوا الكنوز وجمعوا وثملوا من الشهوات وشبعوا وأملوا البقاء فما نالوا فيها ما طمعوا وفنيت أعمارهم بما غروا به وخدعوا نصب لهم شيطانهم أشراك الهوى فوقعوا وجاءهم ملك الموت فذلوا وخضعوا وأخرجهم من ديارهم فلا والله ما رجعوا فهم مفترقون في القبور فإذا نفخ في الصور اجتمعوا وكيف قرت لأهل العلم أعينهم أو استلذوا لذيذ العيش أو هجعوا والموت ينذرهم جهرا علانية لو كان للقوم أسماع لقد سمعوا والنار ضاحية لا بد موردهم وليس يدرون من ينجو ومن يقع قد أمست الطير والأنعام آمنة والنون في البحر لا يخشى لها فزع والآدمي بهذا الكسب مرتهن له رقيب على الأسرار يطلع حتى يرى فيه يوم الجمع منفردا وحصمه الجلد والأبصار والسمع وإذ يقومون والأشهاد قائمة والجن والإنس والأملاك قد خشعوا وطارت الصحف في الأيدي منتشرة فيها السرائر والأخبار تطلع فكيف بالناس والأنباء واقفة عما قليل وما تدري بما تقع أفي الجنان وفوز لا انقطاع له أم في الجحيم فلا تبقي ولا تدع تهوي بسكانها طورا وترفعهم إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا طال البكاء فلم ينفع تضرعهم هيهات لا رقية تغني ولا جزع


كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية

الأحد، 4 ديسمبر 2011

من الكبائر----->قول الزور

شهادة الزور

قال الله تعالى والذين لا يشهدون الزور الآية وفي الأثر عدلت شهادة الزور الشرك بالله تعالى مرتين وقال الله تعالى واجتنبوا قول الزور وفي الحديث لا تزول قدما شاهد الزور يوم القيامة حتى تجب له النار قال المصنف رحمه الله تعالى شاهد الزور قد ارتكب عظائم أحدها الكذب والافتراء قال الله تعالى إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب وفي الحديث يطبع المؤمن على كل شيء ليس الخيانة والكذب وثانيها إنه ظلم الذي شهد عليه حتى أخذ بشهادته ماله وعرضه وروحه وثالثها إنه ظلم الذي شهد له بأن ساق إليه المال الحرام فأخذه بشهادته فوجبت له النار وقال من قضيت له من مال أخيه بغير حق فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار ورابعها أنه أباح ما حرم الله تعالى وعصمه من المال والدم والعرض قال رسول الله ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين ألا وقول الزور ألا وشهادةالزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت رواه البخاري فنسأل الله تعالى السلامة والعافية من كل بلاء


كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

من الكبائر ----->ترك الصلاه

ترك الصلاة

قال الله تعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا

قال ابن عباس رضي الله عنهما ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية ولكن أخروها عن أوقاتها وقال سعيد بن المسيب إمام التابعين رحمه الله هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا يصلي العصر إلى المغرب ولا يصلي المغرب الى العشاء ولا يصلي العشاء الى الفجر ولا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس فمن مات وهو مصر على هذه الحالة ولم يتب وعده الله بغي وهو واد في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه وقال الله تعالى في آية أخرى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون أي غافلون عنها متهاونون بها وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سألت رسول الله عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال هو تأخير الوقت أي تأخير الصلاة عن وقتها سماهم مصلين لكنهم لما تهاونوا وأخروها عن وقتها وعدهم بويل وهو شدة العذاب وقيل هو واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره وهو مسكن من يتهاون بالصلاة ويؤخرها عن وقتها إلا أن يتوب إلى الله تعالى ويندم على ما فرط وقال الله تعالى في آية أخرى يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون قال المفسرون المراد بذكر الله في هذه الآية الصلوات الخمس فمن اشتغل بماله في بيعه وشرائه ومعيشته وضيعته وأولاده عن الصلاة في وقتها كان من الخاسرين وهكذا قال النبي أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن نقصت فقد خاب وخسر وقال الله تعالى مخبرا عن أصحاب الجحيم ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين وقال النبي العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقال قال النبي بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة حديثان صحيحان وفي صحيح البخاري أن رسول الله قال من فاتته صلاة العصر حبط عمله وفي السنن أن رسول الله قال من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله وقال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله متفق عليه وقال من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة يوم القيامة وكان يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف وقال عمر رضي الله عنه أما إنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة قال بعض العلماء رحمهم الله وإنما يحشر تارك الصلاة مع هؤلاء الأربعة لأنه إنما يشتغل عن الصلاة بماله أو بملكه أو بوزارته أو بتجارته فإن اشتغل بماله حشر مع قارون وإن اشتغل بملكه حشر مع فرعون وإن اشتغل بوزارته حشر مع هامان وإن اشتغل بتجارته حشر مع أبي بن خلف تاجر الكفار بمكة وروى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله قال من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله عز وجل وروى البيهقي بإسناده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله تعالى في الإسلام قال الصلاة لوقتها ومن ترك الصلاة فلا دين له والصلاة عماد الدين ولما طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل له الصلاة يا أمير المؤمنين قال نعم أما إنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة وصلى رضي الله عنه وجرحه يثعب دما وقال عبدالله بن شقيق التابعي رضي الله عنه كان أصحاب رسول الله لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وسئل علي رضي الله عنه عن امرأة لا تصلي فقال من لم يصل فهو كافر وقال ابن مسعود رضي الله عنه من لم يصل فلا دين له وقال ابن عباس رضي الله عنهما من ترك صلاة واحدة متعمدا لقي الله تعالى وهو عليه غضبان وقال رسول الله من لقي الله وهو مضيع للصلاة لم يعبأ الله بشيء من حسناته أي ما يفعل وما يصنع بحسناته إذا كان مضيعا للصلاة وقال ابن حزم لا ذنب بعد الشرك أعظم من تأخير الصلاة عن وقتها وقتل مؤمن بغير حق وقال إبراهيم النخعي من ترك الصلاة فقد كفر وقال أيوب السختياني مثل ذلك وقال عون بن عبدالله إن العبد إذا أدخل قبره سئل عن الصلاة أول شيء يسأل عنه فإن جازت له نظر فيما دون ذلك من عمله وإن لم تجز له لم ينظر في شيء من عمله بعد وقال إذا صلى العبد الصلاة في أول الوقت صعدت إلى السماء ولها نور حتى تنتهي إلى العرش فتستغفر لصاحبها إلى يوم القيامة وتقول حفظك الله كما حفظتني وإذا صلى العبد الصلاة في غير وقتها صعدت إلى السماء وعليها ظلمة فإذا انتهت إلى السماء تلف كما يلف الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني وروى أبو داود في سننه عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاتهم من تقدم قوما وهم له كارهون ومن استعبد محررا ورجل أتى الصلاة دبارا والدبار أن يأتيها بعد أن تفوته وجاء عنه أنه قال من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا عظيما من أبواب الكبائر فنسأل الله التوفيق والإعانة إنه جواد كريم وأرحم الراحمين فصل متى يؤمر الصبي بالصلاة روى أبو داود في السنن أن رسول الله قال مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها وفي رواية مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله هذا الحديث يدل على إغلاظ العقوبة له إذا بلغ تاركا لها وكان بعض أصحاب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يحتج به في وجوب قتله إذا تركها متعمدا بعد البلوغ ويقول إذا استحق الضرب وهو غير بالغ فيدل على أنه يستحق بعد البلوغ من العقوبة ما هو أبلغ من الضرب وليس بعد الضرب شيء أشد من القتل وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم تارك الصلاة فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تارك الصلاة يقتل ضربا بالسيف في رقبته ثم اختلفوا في كفره إذا تركها من غير عذر حتى يخرج وقتها فقال إبراهيم النخعي وأيوب السختياني وعبدالله بن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه هو كافر واستدلوا بقول النبي العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وبقوله بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة فصل وقد ورد في الحديث إن من حافظ على الصلوات المكتوبة أكرمه الله تعالى بخمس كرامات يرفع عنه ضيق العيش وعذاب القبر ويعطيه كتابه بيمينه ويمر على الصراط كالبرق الخاطف ويدخل الجنة بغير حساب ومن تهاون بها عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة خمس في الدنيا وثلاث عند الموت وثلاث في القبر وثلاث عند خروجه من القبر فأما اللاتي في الدنيا فالأولى ينزع البركة من عمره والثانية يمحي سيماء الصالحين من وجهه والثالثة كل عمل يعمله لا يأجره الله عليه والرابعة لا يرفع له دعاء إلى السماء والخامسة ليس له حظ في دعاء الصالحين وأما اللاتي تصيبه عند الموت فإنه يموت ذليلا والثانية يموت جائعا والثالثة يموت عطشانا ولو سقي بحار الدنيا ما روي من عطشه وأما اللاتي تصيبه في قبره فالأولى يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه والثانية يوقد عليه القبر نارا يتقلب على الجمر ليلا ونهارا والثالثة يسلط عليه في قبره ثعبان اسمه الشجاع الأقرع عيناه من نار وأظفاره من حديد طول كل ظفر مسيرة يوم يكلم الميت فيقول أنا الشجاع الأقرع وصوته مثل الرعد القاصف يقول أمرني ربي أن أضربك على تضييع صلاة الصبح إلى طلوع الشمس وأضربك على تضييع صلاة الظهر إلى العصر وأضربك على تضييع صلاة العصر إلى المغرب وأضربك على تضييع صلاة المغرب إلى العشاء وأضربك على تضييع صلاة العشاء إلى الصبح فكلما ضربه ضربة يغوص في الأرض سبعين ذراعا فلا يزال في الأرض معذبا إلى يوم القيامة وأما اللاتي تصيبه عند خروجه من قبره في موقف القيامة فشدة الحساب وسخط الرب ودخول النار وفي رواية فإنه يأتي يوم القيامة وعلى وجهه ثلاثة أسطر مكتوبات السطر الأول يا مضيع حق الله السطر الثاني يا مخصوصا بغضب الله السطر الثالث كما ضيعت في الدنيا حق الله فآيس اليوم من رحمة الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال إذا كان يوم القيامة يؤتى بالرجل فيوقف بين يدي الله عز وجل فيأمر به إلى النار فيقول يا رب لماذا فيقول الله تعالى لتأخير الصلاة عن أوقاتها وحلفك بي كاذبا وعن رسول الله أنه قال يوما لأصحابه اللهم لا تدع فينا شقيا ولا محروما ثم قال أتدرون من الشقي المحروم قالوا من هو يا رسول الله قال تارك الصلاة وروي أنه أول من يسود يوم القيامة وجوه تاركي الصلاة وإن في جهنم واديا يقال له الملحم فيه حيات كل حية ثخن رقبة البعير طولها مسيرة شهر تلسع تارك الصلاة فيغلي سمها في جسمه سبعين سنة ثم يتهرى لحمه حكاية روي أن امرأة من بني إسرائيل جاءت إلى موسى عليه السلام فقالت يا رسول الله إني أذنبت ذنبا عظيما وقد تبت منه إلى الله تعالى فادع الله أن يغفر لي ذنبي ويتوب علي فقال لها موسى عليه السلام وما ذنبك قالت يا نبي الله إني زنيت وولدت ولدا فقتلته فقال لها موسى عليه السلام اخرجي يا فاجرة لا تنزل نار من السماء فتحرقنا بشؤمك فخرجت من عنده منكسرة القلب فنزل جبريل عليه السلام وقال يا موسى الرب تعالى يقول لك لم رددت التائبة يا موسى أما وجدت شرا منها قال موسى يا جبريل ومن هو شر منها قال تارك الصلاة عامدا متعمدا حكاية أخرى عن بعض السلف أنه أتى أختا له ماتت فسقط كيس منه فيه مال في قبرها فلم يشعر به أحد حتى انصرف عن قبرها ثم ذكره فرجع إلى قبرها فنبشه بعدما انصرف الناس فوجد القبر يشعل عليها نارا فرد التراب عليها ورجع إلى أمه باكيا حزينا فقال يا أماه أخبريني عن أختي وما كانت تعمل قالت وما سؤالك عنها قال يا أمي رأيت قبرها يشتعل عليها نارا قال فبكت وقالت يا ولدي كانت أختك تتهاون بالصلاة وتؤخرها عن وقتها فهذا حال من يؤخر الصلاة عن وقتها فكيف حال من لا يصلي فنسأل الله تعالى أن يعيننا على المحافظة عليها في أوقاتها إنه جواد كريم فصل في عقوبة من ينقر الصلاة ولا يتم ركوعها ولا سجودها وقد روي في تفسير قول الله تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون أنه الذي ينقر الصلاة ولا يتم ركوعها ولا سجودها وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد ورسول الله جالس فيه فصلى الرجل ثم جاء فسلم على النبي فرد عليه السلام ثم قال له ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي فرد عليه السلام ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي فرد عليه السلام وقال ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات فقال في الثالثة والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما أحسن غيره فعلمني فقال النبي إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اجلس حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا وافعل ذلك في صلاتك كلها وروى الإمام أحمد رضي الله عنه عن البدري رضي الله عنه قال قال رسول الله لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ورواه أبو داود أيضا والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي رواية أخرى حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود وهذا نص عن النبي في أن من صلى ولم يقم ظهره بعد الركوع والسجود كما كان فصلاته باطلة وهذا في صلاة الفرض وكذا الطمأنينة أن يستقر كل عضو في موضعه وثبت عنه أنه قال أشد الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قيل وكيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده وقال تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا وعن أبي موسى قال صلى رسول الله يوما بأصحابه ثم جلس فدخل رجل فقام يصلي فجعل يركع وينقر سجوده فقال رسول الله ترون هذا لو مات مات على غير ملة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم أخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله قال ما من مصل إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره فإن أتمها عرجا بها إلى الله تعالى وإن لم يتمها ضربا بها وجهه وروى البيهقي بسنده عن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال من توضأ أحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت الصلاة حفظك الله كما حفظتني ثم صعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور ففتحت لها أبواب السماء حتى ينتهي بها إلى الله تعالى فتشفع لصاحبها وإذا لم يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها قالت الصلاة ضيعك الله كما ضيعتني ثم صعد بها إلى السماء وعليها ظلمة فأغلقت دونها أبواب السماء ثم تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال قال رسول الله الصلاة مكيال فمن وفي وفي له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين قال الله تعالى ويل للمطففين والمطفف هو المنقص للكيل أو الوزن أو الذراع أو الصلاة وعدهم الله بويل وهو واد في جهنم تستغيث جهنم من حره نعوذ بالله منه وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال إذا سجد أحدكم فليضع وجهه وأنفه ويديه على الأرض فإن الله تعالى أوحى إلي أن أسجد على سبعة أعضاء الجبهة والأنف والكفين والركبتين وصدور القدمين وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا فمن صلى ولم يعط كل عضو منها حقه لعنه ذلك العضو حتى يفرغ من صلاته وروى البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه رأى رجلا يصلي ولا يتم ركوع الصلاة ولا سجودها فقال له حذيفة صليت ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة مت على غير فطرة محمد وفي رواية أبي داود أنه قال منذ كم تصلي هذه الصلاة قال منذ أربعين سنة قال ما صليت منذ أربعين سنة شيئا ولو مت مت على غير فطرة محمد وكان الحسن البصري يقول يا ابن آدم أي شيء يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك وأنت أول ما تسأل عنها يوم القيامة كما تقدم من قول النبي أول ما يحاسب العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من الفريضة شيء يقول الله تعالى انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله كذلك فينبغي للعبد أن يستكثر من النوافل حتى يكمل به ما انتقص من فرائضه وبالله التوفيق فصل في عقوبة تارك الصلاة في جماعة مع القدرة قال الله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون وذلك يوم القيامة يغشاهم ذل الندامة وقد كانوا في الدنيا يدعون إلى السجود قال إبراهيم التيمي يعني إلى الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة وقال سعيد بن المسيب كانوا يسمعون حي على الصلاة حي على الفلاح فلا يجيبون وهم أصحاء سالمون وقال كعب الأحبار والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين تخلفوا عن الجماعة فأي وعيد أشد وأبلغ من هذا لمن ترك الصلاة في الجماعة مع القدرة على إتيانها وأما من السنة فما ثبت في الصحيحين أن رسول الله قال لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة في الجماعة فأحرق بيوتهم عليهم بالنار ولا يتوعد بحرق بيوتهم عليهم إلا على ترك واجب مع ما في البيوت من الذرية والمتاع وفي صحيح مسلم أن رجلا أعمى أتى النبي فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد وسأل النبي أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب ورواه أبو داود عن عمرو بن أم مكتوم أنه أتى النبي فقال يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع وأنا ضرير البصر شاسع الدار أي بعيد الدار ولي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة أن اصلي في بيتي فقال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب فإني لا أجد لك رخصة فهذا رجل ضرير البصر شكى ما يجد من المشقة في مجيئه إلى المسجد وليس له قائد يقوده إلى المسجد ومع هذا لم يرخص له النبي في الصلاة في بيته فكيف بمن يكون صحيح البصر سليما لا عذر له ولهذا لما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يصلي في جماعة ولا يجمع فقال إن مات على هذا فهو في النار وقال أبو هريرة رضي الله عنه لأن تمتلئ أذن ابن آدم رصاصا مذابا خير له من أن يسمع النداء ولا يجيب وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله من سمع المنادي بالصلاة فلم يمنعه من اتباعه عذر قيل وما العذر يا رسول الله قال خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى يعني في بيته وأخرج الحاكم في مستدركه عن ابن عباس أيضا قال قال رسول الله وثلاثة لعنهم الله من تقدم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ورجل سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد قيل ومن جار المسجد قال من سمع الأذان وروى البخاري في صحيحه عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال من سره أن يلقى الله غدا مسلما يعني يوم القيامة فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أومريض ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين رجلين حتى يقام في الصف أو حتى يجيء إلى المسجد لأجل صلاة الجماعة وكان الربيع بن خيثم قد سقط شقه في الفالج فكان يخرج إلى الصلاة يتوكأ على رجلين فيقال له يا أبا محمد قد رخص لك أن تصلي في بيتك أنت معذور فيقول هو كما تقولون ولكن أسمع المؤذن يقول حي على الصلاة حي على الفلاح فمن استطاع أن يجيبه ولو زحفا أو حبوا فليفعل وقال حاتم الأصم فاتتني مرة صلاة الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف إنسان لأن مصيبة الدين عند الناس أهون من مصيبة الدنيا وكان بعض السلف يقول ما فاتت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب أصابه وقال ابن عمر خرج عمر يوما إلى حائط له فرجع وقد صلى الناس العصر فقال عمر إنا لله وإنا إليه راجعون فاتتني صلاة العصر في الجماعة أشهدكم أن حائطي على المساكين صدقة ليكون كفارة لما صنع عمر رضي الله عنه والحائط البستان فيه النخل فصل ويكون اعتناؤه بحضور صلاة العشاء والفجر أشد فإن النبي قال إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين يعني العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبوا وقال ابن عمر كنا إذا تخلف منا إنسان في صلاة العشاء والصبح في الجماعة أسأنا به الظن أن يكون قد نافق حكاية عن عبيدالله بن عمر القواريري رضي الله عنه قال لم تكن تفوتني صلاة العشاء في الجماعة قط فنزل بي ليلة ضيف فشغلت بسببه وفاتتني صلاة العشاء في الجماعة فخرجت أطلب الصلاة في مساجد البصرة فوجدت الناس كلهم قد صلوا وعلقت المساجد فرجعت إلى بيتي وقلت قد ورد في الحديث إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة فصليت العشاء سبعا وعشرين مرة ثم نمت فرأيت في المنام كأني مع قوم على خيل وأنا أيضا على فرس ونحن نستبق وأنا أركض فرسي فلا ألحقهم فالتفت إلى أحدهم فقال لي لا تتعب فرسك فلست تلحقنا قلت ولم قال لأنا صلينا العشاء في جماعة وأنت صليت وحدك فانتبهت وأنا مغموم حزين لذلك فنسأل الله المعونة والتوفيق إنه جواد كريم


كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية

الاثنين، 28 نوفمبر 2011

من الكبائر ------>القمار

القمار

قال الله تعالى يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون 

والميسر هو القمار بأي نوع كان نرد أو شطرنج أو فصوص أو كعاب أو جوز أو بيض أو حصى أو غيره وهو من أكل أموال الناس بالباطل الذي نهى الله عنه بقوله ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وداخل في قول النبي إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة وفي صحيح البخاري أن رسول الله قال من قال لصاحبه تعالى أقامرك فليتصدق فإذا كان مجرد القول يوجب الكفارة أو الصدقة فما ظنك بالفعل فصل اختلف العلماء في النرد والشطرنج إذا خليا عن رهن اتفقوا على تحريم اللعب بالنرد لما صح عن رسول الله أنه قال من لعب بالنرد شير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه أخرجه مسلم وقال من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله وقال ابن عمر رضي الله عنه اللعب بالنرد قمار كالدهن بودك الخنزير قال وأما الشطرنج فأكثر العلماء على تحريم اللعب بها سواء كان برهن أو بغيره أما بالرهن فهو قمار بلا خلاف وأما الكلام إذا خلا عن الرهن فهو أيضا قمار حرام عند أكثر العلماء وحكي إباحته في رواية عن الشافعي إذا كان في خلوة ولم يشغل عن واجب ولا عن صلاة في وقتها وسئل النووي رحمه الله عن اللعب بالشطرنج أحرام أم جائز فأجاب رحمه الله تعالى هو حرام عند أكثر أهل العلم وسئل أيضا رحمه الله عن لعب الشطرنج هل يجوز أم لا وهل يأثم اللاعب بها أم لا أجاب رحمه الله إن فوت به صلاة عن وقتها أو لعب بها على عوض فهو حرام وإلا فمكروه عند الشافعي وحرام عند غيره وهذا كلام النووي في فتاويه والدليل على تحريمه على قول الأكثرين في قول الله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير إلى قوله وأن تستقسموا بالأزلام قال سفيان ووكيع بن الجراح هي الشطرنج وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه الشطرنج ميسر الأعاجم ومر رضي الله عنه على قوم يلعبون بها فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون لأن يمس أحدكم جمرا حتى يطفى خير له من أن يمسسها ثم قال والله لغير هذا خلقتم وقال أيضا رضي الله عنه صاحب الشطرنج أكذب الناس يقول أحدهم قتلت وما قتل ومات وما مات وقال أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ وقيل لإسحاق بن راهويه أترى في اللعب بالشطرنج بأس فقال البأس كله فيه فقيل له إن أهل الثغور يلعبون بها لأجل الحرب فقال هو فجور وسئل محمد بن كعب القرظي عن اللعب بالشطرنج فقال أدنى ما يكون فيها أن اللاعب بها يعرض يوم القيامة أو قال يحشر يوم القيامة مع أصحاب الباطل وسئل ابن عمر رضي الله عنهما عن الشطرنج فقال هي أشر من النرد وتقدم الكلام عن تحريمه وسئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله عن الشطرنج فقال الشطرنج من النرد بلغنا عن ابن عباس أنه ولي مالا ليتيم فوجدها في تركة والد اليتيم فأحرقها ولو كان اللعب بها حلالا لما جاز له أن يحرقها لكونها مال اليتيم ولكن لما كان اللعب بها حراما أحرقها فتكون من جنس الخمر إذا وجد في مال اليتيم وجبت إراقته كذلك الشطرنج وهذا مذهب حبر الأمة رضي الله عنه وقيل لإبراهيم النخعي ما تقول في اللعب بالشطرنج فقال إنها ملعونة وروى أبو بكر الأثرم في جامعه عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله قال إن لله في كل يوم ثلثمائة وستين نظرة إلى خلقه ليس لصاحب الشاه فيها نصيب يعني لاعب الشطرنج لأنه يقول شاه مات وروى أبو بكر الأجري بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون بهذه الأزلام النرد والشطرنج وما كان من اللهو فلا تسلموا عليهم فإنهم إذا اجتمعوا وأكبوا عليها جاءهم الشيطان بجنوده فأحدق بهم كلما ذهب واحد منهم يصرف بصره عنها لكزه الشيطان بجنوده فلا يزالون يلعبون حتى يتفرقوا كالكلاب اجتمعت على جيفة فأكلت منها حتى ملأت بطونها ثم تفرقت ولأنهم يكذبون عليها فيقولون شاه مات وروي عنه أنه قال أشد الناس عذابا يوم القيامة صاحب الشاه يعني صاحب الشطرنج ألا تراه يقول قتلته والله مات والله افترى وكذب على الله وقال مجاهد ما من ميت يموت إلا مثل له جلساؤه الذين كان يجالسهم فاحتضر رجل ممن كان يلعب بالشطرنج فقيل له قل لا إله إلا الله فقال شاهك ثم مات فغلب على لسانه ما كان يعتاده حال حياته في اللعب فقال عوض كلمة الإخلاص شاهك وهذا كما جاء في إنسان آخر ممن كان يجالس شراب الخمر أنه حين حضره الموت فجاءه إنسان يلقنه الشهادة فقال له اشرب واسقني ثم مات فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهذا كما جاء في حديث مروي يموت كل إنسان على ما عاش عليه ويبعث على ما مات عليه فنسأل الله المنان بفضله أن يتوفانا مسلمين لا مبدلين ولا مغيرين ولا ضالين ولا زائغين إنه جواد كريم


كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية

السبت، 26 نوفمبر 2011

احذر الشرك بالله

الشرك بالله

فأكبر الكبائر الشرك بالله تعالى وهو نوعان أحدهما أن يجعل لله ندا ويعبد غيره من حجر أو شجر أو شمس أو قمر أو نبي أو شيخ أو نجم أو ملك أو غير ذلك وهذا هو الشرك الأكبر الذي ذكره الله عز وجل قال الله تعالى "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"

وقال تعالى "إن الشرك لظلم عظيم" وقال تعالى "إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار" والآيات في ذلك كثيرة فمن أشرك بالله ثم مات مشركا فهو من أصحاب النار قطعا كما أن من آمن بالله ومات مؤمنا فهو من أصحاب الجنة وإن عذب بالنار وفي الصحيح ان رسول الله قال "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول الله قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت" وقال "اجتنبوا السبع الموبقات" فذكر منها الشرك بالله وقال "من بدل دينه" فاقتلوه الحديث والنوع الثاني من الشرك الرياء بالأعمال كما قال الله تعالى "فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا" أي لا يرائي بعمله أحدا وقالصلى الله عليه وسلم "إياكم والشرك الأصغر قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال الرياء" يقول الله تعالى يوم يجازي العباد بأعمالهم اذهبوا الى الذين كنتم تراءونهم بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء وقال يقول الله من عمل عملا أشرك معي فيه غيري فهو للذي أشرك وأنا منه برئ وقال من سمع سمع الله به ومن رايا رايا الله به وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر يعني أنه إذا لم يكن الصلاة والصوم لوجه الله تعالى فلا ثواب له كما روى عنه انه قال مثل الذي يعمل للرياء والسمعة كمثل الذي يملأ كيسه حصى ثم يدخل السوق ليشتري به فإذا فتحه قدام البائع فإذا هو حصى وضرب به وجهه ولا منفعة له في كيسه سوى مقالة الناس له ما أملا كيسه ولا يعطي به شيئا فكذلك الذي يعمل للرياء والسمعة فليس له من عمله سوى مقالة الناس ولا ثواب له في الآخرة قال الله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا يعني الأعمال التي عملوها لغير وجه الله تعالى أبطلنا ثوابها وجعلناها كالهباء المنثور وهو الغبار الذي يرى في شعاع الشمس وروى عدي ابن حاتم الطائي رضي الله عنه عن رسول الله قال يؤمر بفئام أي جماعات من الناس يوم القيامة إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها نودوا أن اصرفوهم عنها فإنهم لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحصرة وندامة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها فيقولون ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثواب ما أعددت لأوليائك كان أهون علينا فيقول الله تعالى ذلك ما أردت بكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تراءون الناس بأعمالكم خلاف ما تعطوني من قلوبكم هبتم الناس ولم تهابوني وأجللتم الناس ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركوا لي يعني لأجل الناس فاليوم أذيقكم أليم عقابي مع ما حرمتكم من جزيل ثوابي وسأل رجل رسول الله ما النجاة فقال أن لا تخادع الله قال وكيف يخادع الله قال ان تعمل عملا أمرك الله ورسوله به وتريد به غير وجه الله واتق الرياء فإنه الشرك الأصغر وإن المرائي ينادى عليه يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء يا مرائي يا غادر يا فاجر يا خاسر ضل عملك وبطل أجرك فلا أجر لك عندنا اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع وسئل بعض الحكماء رحمهم الله من المخلص فقال المخلص الذي يكتم حسناته كما يكتم سيئاته وقيل لبعضهم ما غاية الإخلاص قال أن لا تحب محمدة الناس وقال الفضيل بن عياض رضي الله عنه ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والاخلاص أن يعافيك الله منهما اللهم عافنا منهما وأعف عنا

كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

من الكبائر----->شرب الخمر

شرب الخمر

قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون

فقد نهى عز وجل في هذه الآية عن الخمر وحذر منها وقال النبي اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث فمن لم يجتنبها فقد عصى الله ورسوله واستحق العذاب بمعصية الله ورسوله قال الله تعالى ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزل تحريم الخمر مشى الصحابة بعضهم إلى بعض وقالوا حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك وذهب عبدالله بن عمرو إلى أن الخمر أكبر الكبائر وهي بلا ريب أم الخبائث وقد لعن شاربها في غير حديث وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله كل مسكر خمر وكل خمر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا ومات ولم يتب منها وهو مدمنها لم يشربها في الآخرة رواه مسلم وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله إن على الله عهدا لمن شرب المسكر أن يسقيه الله من طينة الخبال قيل يا رسول الله وما طينة الخبال قال عرق أهل النار أو عصارة أهل النار وفي الصحيحين أن رسول الله قال من شرب الخمرة في الدنيا يحرمها في الآخرة ذكر أن مدمن الخمر كعابد الوثن رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال مدمن الخمر كعابد الوثن ذكر أن مدمن الخمر إذا مات ولم يتب لا يدخل الجنة روى النسائي من حديث ابن عمر أن رسول الله قال لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر وفي رواية ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق لوالديه والديوث وهو الذي يقر السوء في أهله ذكر أن السكران لا يقبل الله منه حسنة روى جابر بن عبدالله أن رسول الله قال ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا ترفع لهم حسنة إلى السماء العبد الأبق حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى عنها والسكران حتى يصحو والخمر ما خامر العقل أي غطاه سواء كان رطبا أو يابسا أومأكولا أو مشروبا وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله لا يقبل الله لشارب الخمر صلاة ما دام في جسده شيء منها وفي رواية من شرب الخمر لم يقبل الله منه شيئا ومن سكر منها لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب ثم عاد كان حقا على الله أن يسقيه من مهل جهنم وقال رسول الله من شرب الخمر ولم يسكر أعرض الله عنه أربعين ليلة ومن شرب الخمر وسكر لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أربعين ليلة فإن مات فيها مات كعابد وثن وكان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال قيل يا رسول الله وما طينة الخبال قال عصارة أهل النار القيح والدم وقال عبدالله بن أبي أوفى من مات مدمنا للخمر مات كعابد اللات والعزى قيل أرأيت مدمن الخمر هو الذي لا يستفيق من شربها قال لا ولكن هو الذي يشربها إذا وجدها ولو بعد سنين ذكر أن من شرب الخمر لا يكون مؤمنا حين يشربها عن أبي هريرة عن النبي لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد أخرجه البخاري وفي الحديث من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه وفيه من شرب الخمر ممسيا أصبح مشركا ومن شربها مصبحا أمسى مشركا وفيه عن النبي أنه قال إن رائحة الجنة لتوجد من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا منان ولا مدمن خمر ولا عابد وثن وروى الإمام أحمد من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم ومن مات وهو يشرب الخمر سقاه الله من نهر الغوطة وهو ماء يجري من فروج المومسات أي الزانيات يؤذي أهل النار ريح فروجهن وقال رسول الله إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين بعثني لأمحق المعازف والمزامير وأمر الجاهلية وأقسم ربي تعالى بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من الخمر إلا سقيته مثلها من حميم جهنم ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلا سقيته إياها في حظائر القدس مع خير الندماء ذكر من لعن في الخمر روى أبو داود أن رسول الله قال لعنت الخمر بعينها وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس قال سمعت رسول الله يقول أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وشاربها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها ومستقيها ذكر النهي عن عيادة شربة الخمر إذا مرضوا وكذلك لا يسلم عليهم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال لا تعودوا شراب الخمر إذا مرضوا قال البخاري وقال ابن عمر لا تسلموا على شربة الخمر وقال لا تجالسوا شراب الخمر ولا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم وإن شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسودا وجهه مدلعا لسانه على صدره يسيل لعابه يقذره كل من رآه وعرفه أنه شارب خمر قال بعض العلماء إنما نهى عن عيادتهم والسلام عليهم لأن شارب الخمر فاسق ملعون قد لعنه الله ورسوله كما تقدم في قوله لعن الله الخمور وشاربها الحديث فإن اشتراها وعصرها كان ملعونا مرتين وإن سقاها لغيره كان ملعونا ثلاث مرات فلذلك نهى عن عيادته والسلام عليه إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه ذكر أن الخمر لا يحل التداوي بها عن أم سلمة رضي الله عنها قالت اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز فدخل علي رسول الله وهو يغلي فقال ما هذا يا أم سلمة فذكرت له أني أداوي به ابنتي فقال رسول الله إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ذكر أحاديث متفرقة رويت في الخمر من ذلك ما ذكره أبو نعيم في الحلية عن أبي موسى رضي الله عنه قال أتي النبي بنبيذ في جرة له نشيش فقال اضربوا بهذا الحائط فإن هذا شرب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر وقال رسول الله من كان في صدره آية من كتاب الله وصب عليها الخمر يجيء يوم القيامة كل حرف من تلك الآية فيأخذ بناصيته حتى يوقفه بين يدي الله تبارك وتعالى فيخاصمه ومن خاصمه القرآن خصم فالويل لمن كان القرآن خصمه يوم القيامة وجاء عن النبي ما من قوم اجتمعوا على مسكر في الدنيا إلا جمعهم الله في النار فيقبل بعضهم على بعض يتلاومون يقول أحدهم للآخر يا فلان لا جزاك الله عني خيرا فأنت الذي أوردتني هذا المورد ويقول له الآخر مثل ذلك وجاء عن النبي أنه قال من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الأساودة شربة يتساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها فإذا شربها تساقط لحمه وجلده يتأذى به أهل النار ألا وشاربها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها شركاء في إثمها لا يقبل الله منهم صلاة ولا صوما ولا حجا حتى يتوبوا فإن ماتوا قبل التوبة كان حقا على الله أن يسقيهم بكل جرعة شربوها في الدنيا من صديد جهنم ألا وكل مسكر خمر وكل خمر حرام ويدخل في قوله كل مسكر خمر الحشيشة كما سيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى روي أن شربة الخمر إذا أتوا على الصراط يتخطفهم الزبانية إلى نهر الخبال فيسقون بكل كأس شربوها من الخمر شربة من نهر الخبال فلو أن تلك الشربة تصب من السماء لأحرقت السماوات من حرها نعوذ بالله منها ذكر الآثار عن السلف في الخمر ذكر ابن مسعود رضي الله عنه قال إذا مات شارب الخمر فادفنوه ثم اصلبوه على خشبة ثم انبشوا عنه قبره فإن لم تروا وجهه مصروعا عن القبلة وإلا فاتركوه مصلوبا وعن الفضيل بن عياض أنه حضر عند تلميذ له حضرته الوفاة فجعل يلقنه الشهادة ولسانه لا ينطق بها فكررها عليه فقال لا أقولها وأنا بريء منها فخرج الفضيل من عنده وهو يبكي ثم رآه بعد مدة في منامه وهو يسحب به إلى النار فقال له يا مسكين بم نزعت منك المعرفة فقال يا أستاذ كان بي علة فأتيت بعض الأطباء فقال لي تشرب في كل سنة قدحا من الخمر وإن لم تفعل تبقى بك علتك فكنت أشربها في كل سنة لأجل التداوي فهذا حال من يشربها للتداوي فكيف حال من يشربها لغير ذلك نسأل الله العفو والعافية من كل بلاء وسئل بعض التائبين عن سبب توبته فقال كنت أنبش القبور فرأيت فيها أمواتا مصروفين عن القبلة فسألت أهليهم عنهم فقالوا كانوا يشربون الخمر في الدنيا وماتوا من غير توبة وقال بعض الصالحين مات لي ولد صغير فلما دفنته رأيته بعد موته في المنام وقد شاب رأسه فقلت يا ولدي دفنتك وأنت صغير فما الذي شيبك فقال يا أبتي دفن إلى جانبي رجل ممن كان يشرب الخمر في الدنيا فزفرت جهنم لقدومه زفرة لم يبق منها طفل إلا شاب رأسه من شدة زفرتها نعوذ بالله منها ونسأل الله العفو والعافية مما يوجب العذاب في الآخرة فالواجب على العبد أن يتوب إلى الله تعالى قبل أن يدركه الموت وهو على أشر حالة فيلقى في النار نعوذ بالله منها فصل والحشيشة المصنوعة من ورق القنب حرام كالخمر يحد شاربها كما يحد شارب الخمر وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة وغير ذلك من الفساد والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة وكلاهما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة وقد توقف بعض العلماء المتأخرين في حدها ورأى أن أكلتها تعزر بما دون الحد حيث ظنها تغير العقل من غير طرب بمنزلة البنج ولم يجد للعلماء المتقدمين فيها كلاما وليس كذلك بل أكلتها ينشون ويشتهونها كشراب الخمر وأكثر حتى لا يصبروا عنها وتصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة إذا أكثروا منها مع ما فيها من الدياثة والتخنث وفساد المزاج والعقل وغير ذلك لكن لما كانت جامدة مطعومة ليست شرابا تنازع العلماء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب الإمام أحمد وغيره فقيل هي نجسة كالخمر المشروبة وهذا هو الاعتبار الصحيح وقيل لا لجمودها وقيل يفرق بين جامدها ومائعها وبكل حال فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظا ومعنى قال ابو موسى يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع وهو من العسل ينبذ حتى يشتد و المزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد قال وكان رسول الله قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه فقال كل مسكر حرام رواه مسلم وقال ما أسكر كثيره فقليله حرام ولم يفرق بين نوع ونوع لكونه مأكولا أو مشروبا على أن الخمر قد يصطنع بها يعني الخبز وهذه الحشيشة قد تذاب بالماء وتشرب والخمر يشرب ويؤكل والحشيشة تشرب وتؤكل وإنما لم يذكرها العلماء لأنها لم تكن على عهد السلف الماضي وإنما حدثت في مجيء التتار إلى بلاد الإسلام وقد قيل في وصفها شعرا فآكلها وزارعها حلالا فتلك على الشقي مصيبتان فوالله ما فرح إبليس بمثل فرحه بالحشيشة لأنه زينها للأنفس الخسيسة فاستحلوها واسترخصوها قل لمن يأكل الحشيشة جهلا عشت في أكلها بأقبح عيشه قيمة المرء جوهر فلماذا يا أخا الجهل بعته بحشيشه حكاية عن عبدالملك بن مروان أن شابا جاء إليه باكيا حزينا فقال يا أمير المؤمنين إني ارتكبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة قال وما ذنبك قال ذنبي عظيم قال وما هو فتب إلى الله تعالى فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات قال يا أمير المؤمنين كنت أنبش القبور وكنت أرى فيها أمورا عجيبة قال وما رأيت قال يا أمير المؤمنين نبشت ليلة قبرا فرأيت صاحبه قد حول وجهه عن القبلة فخفت منه وأردت الخروج وإذا أنا بقائل يقول في القبر ألا تسأل عن الميت لماذا حول وجهه عن القبلة فقلت لماذا حول قال لأنه كان مستخفا بالصلاة هذا جزاء مثله ثم نبشت قبرا آخر فرأيت صاحبه قد حول خنزيرا وقد شد بالسلاسل والأغلال في عنقه فخفت منه وأردت الخروج وإذا بقائل يقول لي ألا تسأل عن عمله ولماذا يعذب فقلت لماذا فقال كان يشرب الخمر في الدنيا ومات من غير توبة والثالث يا أمير المؤمنين نبشت قبرا فوجدت صاحبه قد شد بالأرض بأوتار من نار وأخرج لسانه من قفاه فخفت ورجعت وأردت الخروج فنوديت ألا تسأل عن حاله لماذا ابتلي فقلت لماذا فقال كان لا يتحرز من البول وكان ينقل الحديث بين الناس فهذا جزاء مثله والرابع يا أمير المؤمنين نبشت قبرا فوجدت صاحبه قد اشتعل نارا فخفت منه وأردت الخروج فقيل ألا تسأل عنه وعن حاله فقلت وما حاله فقال كان تاركا للصلاة والخامس يا أمير المؤمنين نبشت قبرا فرأيته قد وسع على الميت مد البصر وفيه نور ساطع والميت نائم على سرير وقد أشرق نوره وعليه ثياب حسنة فأخذتني منه هيبة وأردت الخروج فقيل لي هلا تسأل عن حاله لماذا أكرم بهذا الكرامة فقلت لماذا أكرم فقيل لي لأنه كان شابا طائعا نشأ في طاعة الله عز وجل وعبادته فقال عبدالملك عند ذلك إن في هذا لعبرة للعاصين وبشارة للطائعين فالواجب على المبتلى بهذه المعائب المبادرة إلى التوبة والطاعة جعلنا الله وإياكم من الطائعين وجنبنا أفعال الفاسقين إنه جواد كريم

كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

من الكبائر---->اكل الربا

أكل الربا 

قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون 


وقال الله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم الذي قد مسه الشيطان وصرعه ذلك أي ذلك الذي أصابهم بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا أي حلالا فاستحلوا ما حرم الله فإذا بعث الله الناس يوم القيامة خرجوا مسرعين إلا أكلة الربا فإنهم يقومون ويسقطون كما يقوم المصروع كلما قام صرع لأنهم لما أكلوا الربا الحرام في الدنيا أرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم يوم القيامة فهم كلما أرادوا النهوض سقطوا ويريدون الإسراع مع الناس فلا يقدرون وقال قتادة إن آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا وذلك علم لأكلة الربا يعرفهم به أهل الموقف وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله قال لما أسري بي مررت بقوم بطونهم بين أيديهم كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم قد مالت بهم بطونهم منضدين على سابلة آل فرعون وآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا قال فيقبلون مثل الإبل المنهزمة لا يسمعون ولا يعقلون فإذا أحس بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم فلا يستطيعون أن يبرحوا حتى يغشاهم آل فرعون فيردونهم مقبلين ومدبرين فذلك عذابهم في البرزخ بين الدنيا والآخرة قال فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وفي رواية قال لما عرج بي سمعت في السماء السابعة فوق رأسي رعدا وصواعق ورأيت رجالا بطونهم بين أيديهم كالبيوت فيها حيات وعقارب ترى من ظاهر بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء أكلة الربا وروي عن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن أبيه إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله بهلاكها وعن عمر مرفوعا إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة وتتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم وقال ما ظهر في قوم الربا إلا ظهر فيهم الجنون ولا ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت وما بخس قوم الكيل والوزن إلا منعهم الله القطر وجاء في حديث فيه طول إن آكل الربا يعذب من حين يموت إلى يوم القيامة بالسباحة في النهر الأحمر الذي هو مثل الدم ويلقم الحجارة وهو المال الحرام الذي جمعه في الدنيا يكلف المشقة فيه ويلقم حجارة من نار كما ابتلع الحرام الذي جمعه في الدنيا هذا العذاب له في البرزخ قبل يوم القيامة مع لعنة الله له كما صح عن رسول الله أنه قال أربعة حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها مدمن الخمر وآكل الربا وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه إلا أن يتوبوا وقد ورد أن أكلة الربا يحشرون في صورة الكلاب والخنازير من أجل حيلتهم على أكل الربا كما مسخ أصحاب السبت حين تحيلوا على إخراج الحيتان التي نهاهم الله عن اصطيادها يوم السبت فحفروا لها حياضا تقع فيها يوم السبت فيأخذونها يوم الأحد فلما فعلوا ذلك مسخهم الله قردة وخنازير وهكذا الذين يتحيلون على الربا بأنواع الحيل فإن الله لا تخفى عليه حيل المحتالين قال أيوب السختياني يخادعون الله كما يخادعون صبيا ولو أتوا الأمر عيانا كان أهون عليهم وقال الربا سبعون بابا أهونها مثل أن ينكح الرجل أمه وأن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم فصح أنه باب من أعظم أبواب الربا وعن أنس قال خطبنا رسول الله فذكر الربا وعظم شأنه فقال الدرهم الذي يصيبه الرجل من الربا أشد من ست وثلاثين زنية في الإسلام وعنه قال الربا سبعون حوبا أهونها كوقع الرجل على أمه وفي رواية أهونها كالذي ينكح أمه والحوب الإثم وعلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال الزائد والمستزيد في النار يعني الآخذ والمعطي فيه سواء نسأل الله العافية فصل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إذا كان لك على رجل دين فأهدى لك شيئا فلا تأخذه فإنه ربا وقال الحسن رحمه الله إذا كان لك على رجل دين فما أكلت من بيته فهو سحت وهذا من قوله كل قرض جر نفعا فهو ربا وقال ابن مسعود أيضا من شفع لرجل شفاعة فأهدى له هدية فهي سحت وتصديقه من قوله من شفع لرجل شفاعة فأهدى له عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا أخرجه أبو داود فنسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة


كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

من الكبائر---->اذيه عباد الله والتطاول عليهم

أذية عباد الله والتطول عليهم 

(احذر)

قال الله تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا 

وقال الله تعالى واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وفي رواية فقد بارزني بالمحاربة أي أعلمته أني محارب له وفي الحديث أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها فقال أبو بكر رضي الله عنه أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي فأخبره فقال يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لقد أغضبت ربك فأتاهم أبو بكر رضي الله عنه فقال يا أخوتاه أغضبتكم قالوا لا يغفر الله لك يا أخي وقولهم مأخذها أي لم تستوف حقها منه فصل في قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الآيات وهذه الآيات في تفضيل الفقراء وسبب نزولها أن النبي أول من آمن به الفقراء وكذلك كل نبي أرسل أول من آمن به الفقراء فكان رسول الله يجلس مع فقراء أصحابه مثل سلمان وصهيب وبلال وعمار بن ياسر رضي الله عنهم فأراد المشركون أن يحتالوا عليه في طرد الفقراء لما سمعوا أن علامة الرسل أن يكون أول أتباعهم الفقراء فجاء بعض رؤساء المشركين فقالوا يا محمد اطرد الفقراء عنك فإن نفوسنا تأنف أن تجالسهم فلو طردتهم عنك لآمن بك أشرف الناس ورؤساؤهم فأنزل الله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فلما أيس المشركون من طردهم قالوا يا محمد إن لم تطردهم فاجعل لنا يوما ولهم يوما فأنزل الله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا أي لا تتعداهم ولا تتجاوز بنظرك رغبة عنهم وطلبا لصحبة أبناء الدنيا وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ثم ضرب لهم مثل الغني والفقير بقوله واضرب لهم مثلا رجلين واضرب لهم مثل الحياة الدنيا فكان رسول الله يعظم الفقراء ويكرمهم ولما هاجر رسول الله إلى المدينة هاجروا معه فكانوا في صفة المسجد مقيمين متبتلين فسموا أصحاب الصفة فكان ينتمي إليهم من يهاجر من الفقراء حتى كثروا رضي الله عنهم هؤلاء شاهدوا ما أعد الله لأوليائه من الإحسان وعاينوه بنور الإيمان فلم يعلقوا قلوبهم بشيء من الأكوان بل قالوا إياك نعبد ولك نخضع ونسجد وبك نهتدي ونسترشد وعليك نتوكل ونعتمد وبذكرك نتنعم ونفرح وفي ميدان ودك نرتع ونسرح ولك نعمل ونكدح وعن بابك أبدا لا نبرح فحينئذ عمر لهم سبيله وخاطب فيهم رسوله فقال ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة الآية أي ولا تطرد قوما أمسوا على ذكر ربهم يتقلبون وإن أصبحوا فلبابه ينقلبون لا تطرد قوما المساجد مأواهم والله مطلوبهم ومولاهم والجوع طعامهم والسهر إذا نام الناس أدامهم والفقر والفاقة شعارهم والمسكنة والحياء دثارهم ربطوا خيل عزمهم على باب مولاهم وبسطوا وجوههم في محاريب نجواهم فالفقر عام وخاص فالعام الحاجة إلى الله تعالى وهذا وصف كل مخلوق مؤمن وكافر وهو معنى قوله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله الآية والخاص وصف أولياء الله وأحبائه خلو اليدين من الدنيا وخلو القلب من التعلق بها اشتغالا بالله عز وجل وشوقا إليه وأنسا بالفراغ والخلوة مع الله عز وجل اللهم أذقنا حلاوة مناجاتك وأن تسلك بنا طريق مرضاتك واقطع عنا كل ما يبعدنا من حضرتك ويسر لنا ما يسرته لأهل محبتك واغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين

كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية

الأحد، 20 نوفمبر 2011

البعد عن حكم الله وتشريعه

القاضي السوء

قال الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وقال الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون وقال الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون روى الحاكم بإسناده وفي صحيحه عن طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه عن النبي أنه قال لا يقبل الله صلاة إمام حكم بغير ما أنزل الله وصحح الحاكم أيضا من حديث بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله القضاة ثلاثة قاض في الجنة وقاضيان في النار قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف الحق فجار متعمدا فهو في النار وقاض قضى بغير علم فهو في النار قالوا فما ذنب الذي يجهل قال ذنبه أن لا يكون قاضيا حتى يعلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين وقال الفضيل بن عياض رحمه الله ينبغي للقاضي أن يكون يوما في القضاء ويوما في البكاء على نفسه وقال محمد بن واسع رحمه الله أول من يدعى يوم القيامة إلى الحساب القضاة وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله يقول يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يود أنه لم يقض بين اثنين في تمرة وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله قال إن القاضي ليزل في زلقة في جهنم أبعد من عدن وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول ليس من وال ولا قاض إلا يؤتى به يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل على الصراط ثم تنشر سريرته فتقرأ على رؤوس الخلائق فإن كان عدلا نجاه الله بعدله وإن كان غير ذلك انتفض به ذلك الجسر انتفاضا فصار بين كل عضو من أعضائه مسيرة كذا وكذا ثم ينخرق به الجسر إلى جهنم وقال مكحول لو خيرت بين القضاء وبين ضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي على القضاء وقال أيوب السختياني إني وجدت أعلم الناس أشدهم هربا منه وقيل للثوري إن شريحا قد استقضي فقال أي رجل قد أفسدوه ودعا مالك بن المنذر محمد بن واسع ليجعله على قضاء البصرة فأبى فعاوده وقال لتجلسن وإلا جلدتك فقال إن تفعل فإنك سلطان وإن ذليل الدنيا خير من ذليل الآخرة وقال وهب بن منبه إذا هم الحاكم بالجور أو عمل به أدخل الله النقص على أهل مملكته حتى في الأسواق والأرزاق والزرع والضرع وكل شيء وإذا هم بالخير أو العدل أدخل الله البركة في أهل مملكته كذلك وكتب عامل من عمال حمص إلى عمر بن عبدالعزيز رضي الله تعالى عنه أما بعد فإن مدينة حمص قد تهدمت واحتاجت إلى إصلاح فكتب إليه عمر حصنها بالعدل ونق طرقها من الجور والسلام قال ويحرم على القاضي أن يحكم وهو غضبان وإذا اجتمع في القاضي قلة علم وسوء قصد وأخلاق زعرة وقلة ورع فقد تم خسرانه ووجب عليه أن يعزل نفسه ويبادر بالخلاص فنسأل الله العفو والعافية والتوفيق لما يحب ويرضى إنه جواد كريم موعظة يا من عمره كلما زاد نقص يا من يأمن ملك الموت وقد اقتص با مائلا إلى الدنيا هل سلمت من النقص يا مفرطا في عمره هل بادرت الفرص يا من إذا ارتقى في منهاج الهدى ثم لاح له الهوى نكص من لك يوم الحشر عند نشر القصص عجبا لنفس بالليل هاجعة ونسيت أهوال يوم الواقعة ولأن تقرعها المواعظ فتصغي لها سامعة ثم تعود الزواجر عنها ضائعة والنفوس غدت في كرم الكريم طامعة وليست له في حال من الأحوال طائعة والأقدام سعت في الهوى في طرق شاسعة بعد أن وضحت من الهدى سبل واسعة والهمم شرعت في مشارع الهوى متنازعة لم تكن مواعظ العقول لها نافعة وقلوب تضمر التوبة إذا فزعت بزواجر رادعة ثم تعود إلى ما لا يحل مرارا متتابعة


كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية

السبت، 19 نوفمبر 2011

من الكبائر--->غش الامام للرعيه وظلمه لهم

غش الإمام الرعية وظلمه لهم

قال الله تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم وقال الله تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء وقال الله تعالى وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وقال الله تعالى كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون وقال رسول الله من غشنا فليس منا وقال عليه السلام الظلم ظلمات يوم القيامة وقال كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته وقال رسول الله أيما راع غش رعيته فهو في النار وقال من استرعاه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا حرم الله عليه الجنة أخرجه البخاري وفي لفظ يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة وقال ما من حاكم يحكم بين الناس إلا حبس يوم القيامة وملك آخذ بقفاه فإن قال ألقه ألقاه فهوى في جهنم أربعين خريفا رواه الإمام أحمد وقال رسول الله ويل للأمراء ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يعذبون ولم يكونوا عملوا من شيء وقال ليأتين على القضاي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط وقال ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه إما أطلقه عدله أو أوبقه جوره ومن دعاء رسول الله أنه قال اللهم من ولي من أمر هذه الأمة شيئا فرفق بهم فارفق به ومن شفق عليهم فأشفق عليه وقال من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره وقال رسول الله سيكون أمراء فسقة جورة فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض وقال رسول الله صنفان من أمتي لن تنالهم شفاعتي سلطان ظلوم غشوش وغال في الدين يشهد عليهم ويتبرأ منهم وقال عليه السلام أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر وفي الحديث أن رسول الله قال أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم وقبل أن تستغفروا الله فلا يغفر لكم إن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عمهم بالبلاء وقال رسول الله من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ومن أحدث حدثا أو آوى محدثنا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وفي الحديث أيضا من لا يرحم لا يرحم لا يرحم الله من لا يرحم الناس وقال الإمام العادل يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وقال المقسطون على منابر من نور الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ولما بعث رسول الله معاذا رضي الله عنه إلى اليمن قال إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب رواه البخاري وقال عليه الصلاة والسلام ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة فذكر منهم الملك الكذاب وقال إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة رواه البخاري وفيه أيضا وإنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله أو أحدا حرص عليه وقال رسول الله يا كعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء أمراء يكونون من بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار وقال ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة وقال عمر لأبي ذر رضي الله عنهما حدثني بحديث سمعته من رسول الله فقال أبو ذر سمعت رسول الله يقول يجاء بالوالي يوم القيامة فينبذ به على جسر جهنم فيرتج به الجسر ارتجاجة لا يبقى منه مفصل إلا زال عن مكانه فإن كان مطيعا لله في عمله مضى به وإن كان عاصيا لله في عمله انخرق به الجسر فهوى به في جهنم مقدار خمسين عاما فقال عمر من يطلب العمل بها يا أبا ذر قال من سلت الله أنفه وألصق خده بالتراب وقال عمرو بن المهاجر قال لي عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي ثم قل يا عمر ما تصنع يا راضيا باسم الظالم كم عليك من المظالم السجن جهنم والحق حاكم ولا حجة لك فيما تخاصم القبر مهول فتذكر حبسك والحساب طويل فخلص نفسك والعمر كيوم فبادر شمسك تفرح بمالك والكسب خبيث وتمرح بآمالك والسير حثيث إن الظلم لا يترك منه قدر أنملة فإذا رأيت ظالما قد سطا فنم له فربما بات فأخذت جنبه من الليل نملة أي قروح في الجسد





كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية