السبت، 26 نوفمبر 2011

احذر الشرك بالله

الشرك بالله

فأكبر الكبائر الشرك بالله تعالى وهو نوعان أحدهما أن يجعل لله ندا ويعبد غيره من حجر أو شجر أو شمس أو قمر أو نبي أو شيخ أو نجم أو ملك أو غير ذلك وهذا هو الشرك الأكبر الذي ذكره الله عز وجل قال الله تعالى "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"

وقال تعالى "إن الشرك لظلم عظيم" وقال تعالى "إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار" والآيات في ذلك كثيرة فمن أشرك بالله ثم مات مشركا فهو من أصحاب النار قطعا كما أن من آمن بالله ومات مؤمنا فهو من أصحاب الجنة وإن عذب بالنار وفي الصحيح ان رسول الله قال "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول الله قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت" وقال "اجتنبوا السبع الموبقات" فذكر منها الشرك بالله وقال "من بدل دينه" فاقتلوه الحديث والنوع الثاني من الشرك الرياء بالأعمال كما قال الله تعالى "فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا" أي لا يرائي بعمله أحدا وقالصلى الله عليه وسلم "إياكم والشرك الأصغر قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال الرياء" يقول الله تعالى يوم يجازي العباد بأعمالهم اذهبوا الى الذين كنتم تراءونهم بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء وقال يقول الله من عمل عملا أشرك معي فيه غيري فهو للذي أشرك وأنا منه برئ وقال من سمع سمع الله به ومن رايا رايا الله به وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر يعني أنه إذا لم يكن الصلاة والصوم لوجه الله تعالى فلا ثواب له كما روى عنه انه قال مثل الذي يعمل للرياء والسمعة كمثل الذي يملأ كيسه حصى ثم يدخل السوق ليشتري به فإذا فتحه قدام البائع فإذا هو حصى وضرب به وجهه ولا منفعة له في كيسه سوى مقالة الناس له ما أملا كيسه ولا يعطي به شيئا فكذلك الذي يعمل للرياء والسمعة فليس له من عمله سوى مقالة الناس ولا ثواب له في الآخرة قال الله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا يعني الأعمال التي عملوها لغير وجه الله تعالى أبطلنا ثوابها وجعلناها كالهباء المنثور وهو الغبار الذي يرى في شعاع الشمس وروى عدي ابن حاتم الطائي رضي الله عنه عن رسول الله قال يؤمر بفئام أي جماعات من الناس يوم القيامة إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها نودوا أن اصرفوهم عنها فإنهم لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحصرة وندامة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها فيقولون ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثواب ما أعددت لأوليائك كان أهون علينا فيقول الله تعالى ذلك ما أردت بكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تراءون الناس بأعمالكم خلاف ما تعطوني من قلوبكم هبتم الناس ولم تهابوني وأجللتم الناس ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركوا لي يعني لأجل الناس فاليوم أذيقكم أليم عقابي مع ما حرمتكم من جزيل ثوابي وسأل رجل رسول الله ما النجاة فقال أن لا تخادع الله قال وكيف يخادع الله قال ان تعمل عملا أمرك الله ورسوله به وتريد به غير وجه الله واتق الرياء فإنه الشرك الأصغر وإن المرائي ينادى عليه يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء يا مرائي يا غادر يا فاجر يا خاسر ضل عملك وبطل أجرك فلا أجر لك عندنا اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع وسئل بعض الحكماء رحمهم الله من المخلص فقال المخلص الذي يكتم حسناته كما يكتم سيئاته وقيل لبعضهم ما غاية الإخلاص قال أن لا تحب محمدة الناس وقال الفضيل بن عياض رضي الله عنه ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والاخلاص أن يعافيك الله منهما اللهم عافنا منهما وأعف عنا

كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية

قالوا عن المراه


اميل درمنغم ([1])
[1]

))مما لا ريب فيه أن الإسلام رفع شأن المرأة في بلاد العرب و حسن حالها , قال عمر بن الخطاب ]رضي الله عنه [مافتئنا نعد النساء من المتاع حتى أوحى في أمرهن مبينا لهن ) , وقال النبي صلى الله عليه وسلم  : ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا, وخياركم خياركم لنسائهم) اجل , إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى الزوجات بإطاعة أزواجهن , ولكنه أمر بالرفق بهن ونهى عن تزويج الفتيات كرها وعن أكل أموالهن بالوعيد أو عند الطلاق .... ولم يكن للنساء نصيب في المواريث أيام الجاهلية ... فأنزلت الآية التي تورث النساء. وفي القرآن تحريم لوأد البنات , وأمر بمعاملة النساء والأيتام بالعد ,ونهى محمد صلى الله عليه وسلم عن زواج المتعة وحمل الإماء على البغاء وأباح تعدد الزوجات..ولم يوصي الناس به , ولم يأذن فيه إلا بشرط العدل بين الزوجات فيهب لإحداهن إبرة دون الأخرى...وأباح الطلاق أيضاً مع قوله:  (ابغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق ) وليس مبدأ الاقتصار على زوجة واحدة من الحقوق الطبيعية مع ذلك , ولم يفرضه كتاب العهد القديم على الآباء,وإذا كان هذا قد أصبح سنة في النصرانية فذلك لسابق انتشاره في بلاد الغرب ,وذلك من غير أن يحمله رعايا نيرون إلى بلاد إبراهيم ويعقوب ]غليهما السلام [ ...وأيهما أفضل : تعدد الزوجات الشرعي أم تعدد الزوجات السري ؟...إن تعدد الزوجات من شأنه إلغاء البغاء والقضاء على عزوبة النساء ذات المخاطر........)) "[2]"

 [2]

)) من المزاعم الباطلة أن يقال إن المرأة في الإسلام قد جردت من نفوذها زوجة وأما كما تذم النصرانية لعدها المرأة مصدر الذنوب والآثام ولعنها إياها , فعلى الإنسان أن يطوف في الشرق ليرى أن الأدب المنزلي فيه قوي متين وان المرأة فيه لا تحسد بحكم الضرورة نساءنا ذوات الثياب القصيرة والأذرع العارية ولا تحسد عاملاتنا في المصانع وعجائزنا , ولم يكن العالم الإسلامي ليجهل الحب المنزلي والحب الروحي  ,ولا يجهل الإسلام ما أخذناه عنه من الفروسية المثالية والحب العذري)) "[3]"



[1] - اميل درمنغم         E.Dermenghem     
مستشرق فرنسي , عمل مديرا لمكتبة الجزائر , من آثاره : ( حياة محمد) (باريس 1929) وهو من أدق ما صنفه مستشرق
عن النبي صلى الله عليه وسلم , و ( محمد والسنة الإسلامية ) (باريس 1955) , ونشر عددا من الأبحاث في المجلات الشهيرة مثل : (المجلة الأفريقية ) , و ( حوليات معهد الدراسات الشرقية) , و ( نشرة الدراسات العربية) ... الخ
[2] - حياة محمد , ص 329-331
[3] - نفسه , ص 331

السنه الهجريه الجديده

التقويم الهجري القمري قسم من التقويم الإسلامي هو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر، ويستخدمه المسلمون في كل مكان خصوصاً في تحديد المناسبات الدينية. انشأه الخليفة عمر بن الخطاب وجعل هجرة الرسول من مكة إلى المدينة في 22 ربیع الأول (24 سبتمبر عام 622 م) مرجعاً لأول سنة فيه، وهذا هو سبب تسميته التقويم الهجري. رغم أن التقويم أنشئ في عهد المسلمين إلاّ أن أسماء الأشهر والتقويم القمري كان تستخدم منذ أيام الجاهلية. أول یوم هذا التقویم الجمعة 1 محرم سنه 1 الهجری قمری (16 يوليو عام 622 م).
 يتكون التقويم الهجري من 12 شهر قمري أي أن السنة الهجرية تساوي 354 يوم تقريباً، بالتحديد 354.367056 يوم، والشهر في التقويم الهجري إما أن يكون 29 أو 30 يوماً (لأن دروة القمر الظاهرية تساوي 29.530588 يوم). وبما أن هناك فارق 11.2 يوم تقريبًا بين التقويم الميلادي الشائع والتقويم الهجري فإن التقويمان لا يتزامنان مما يجعل التحويل بين التقوميين أكثر صعوبة.

الأشهر في التقويم الهجري

1. محرّم (مُحَرَّم الحَرَام) وهو أول شهور السنة الهجرية ومن الأشهر الحرم: سمى المحرّم لأن العرب قبل الإسلام كان يحرّمون القتال فيه.
2. صفر: سمي صفراً لأن ديار العرب كانت تصفر أي تخلو من أهلها للحرب وقيل لأن العرب كان يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صفر المتاع.
3. ربيع الأول: سمي بذلك لأن تسميته جاءت في الربيع فلزمه ذلك الاسم.
4. ربيع الآخر: سمي بذلك لأن العرب كانوا يرتبعون فيه أي لرعيهم فيه العشب فسمى ربيعاً، ويقال سمي ربيعا لانه جاء في الربيع فلزمه هذا الاسم.
5. جمادى الأولى: كان يسمى قبل الإسلام باسم جمادى خمسة، وسمي جمادى لوقوعه في الشتاء وقت التسمية حيث جمد الماء.
6. جمادى الآخرة: كان يسمى قبل الإسلام باسم جمادى ستة، سمي بذلك لأن تسميته جاءت في الشتاء أيضًا؛ فلزمه ذلك الاسم.
7.رجب وهو من الأشهر الحرم. سمي رجباً لترجيبهم الرّماح من الأسنة لأنها تنزع منها فلا يقاتلوا، وقيل : رجب أي توقف عن القتال. ويقال رجب الشيءَ أي هابه وعظمه.
8. شعبان:لأنه شعب بين رجب ورمضان، وقيل: يتفرق الناس فيه ويتشعبون طلبا للماء. وقيل لأن العرب كانت تتشعب فيه (أي تتفرق)؛ للحرب والإغارات بعد قعودهم في شهر رجب.
9. رمضان وهو شهر الصّوم عند المسلمين. سُمّي بذلك لرموض الحر وشدة وقع الشمس فيه وقت تسميته، حيث كانت الفترة التي سمي فيها شديدة الحر. ويقال: رمضت الحجارة، إذا سخنت بتأثير الشمس.
10. شوال وفيه عيد الفطر، لشولان النوق فيه بأذنابها إذا حملت "أي نقصت وجف لبنها"، فيقال تشوَّلت الإبل: إذا نقص وجفّ لبنها.
11. ذو القعدة وهو من الأشهر الحرم: سمي ذا القعدة لقعودهم في رحالهم عن الغزو والترحال فلا يطلبون كلأً ولا ميرة على اعتباره من الأشهر الحُرُم.
12. ذو الحجة وفيه موسم الحج وعيد الأضحى ومن الأشهر الحرم. سمي بذلك لأن المسلمون يذهبون للحج في هذا الشهر.

[عدل] العام الهجري = كم من العام الميلادي

ورد بالقرآن في سورة الكهف: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ وفي تفسيرها: عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلثمائة سنة شمسية وهنا ذكر ثلثمائة قمرية والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين فيكون في ثلثمائة تسع سنين فلذلك ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾[1].
رغم أن التفاسير اختلفت فالبعض[بحاجة لدقة أكثر] قال ان المقصود هو انهم لبثوا ثلاثمئة وتسع سنين، والبعض ذهب انهم لبثوا ثلاثمئة سنين وتسعة ايام أو تسعة شهور أو تسعة ساعات أو تسع جُمع.... وعموما كان وقت المفسرين يعرفون كيف يحسبون السنين الميلادية والهجرية، أي باختلاف سني الشمس والقمر؛ لأنه يتفاوت في كل ثلاث وثلاثين وثلث سنة سنة فيكون في ثلثمائة تسع سنين. [1]

[عدل] تقويم أم القرى

تقويم أم القرى هو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر وكذلك جزء منه تقويم شمسي لتحديد فصول السنة، وهو التقويم الرسمي لـ المملكة العربية السعودية الذي تؤرخ به على المستويين الرسمي والشعبي. ويعتمد إحداثيات (خط الطول وخط العرض) للكعبة المشرفة في مكة المكرمة أساسا لتقويم أم القرى، ويعتمد على ولادة الهلال فلكيا حال غروب القمر بعد غروب الشمس في مكة المكرمة.
 ماخوذ عن موسوعه وكيبيديا

الجمعة، 25 نوفمبر 2011

خطبه الجمعه

آداب قراءة القرآن
إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَـيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ ولا مَثِيلَ لَهُ وَلا ضِدَّ ولا نِدَّ وَلا كَيفِيَّةَ ولا شَكْلَ وَلا صُورَةَ ولا أعضاءَ وَلا جِسْمَ وَلا جُثَّةَ وَلا مَكانَ لَهُ، وأشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا وَحبِيبَنا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنا وَقُرَّةَ أَعيُنِنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه بلَّغَ الرِّسالَةَ وأدَّى الأمانَةَ ونصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنا خيرَ ما جَزَى نَبِيًّا مِنْ أَنْبيائِه. الصَّلاةُ والسَّلامُ عليكَ يَا سَيِّّدِي يا رسولَ اللهِ، الصَّلاةُ والسلامُ عليكَ يا سَيدِي يَا حَبِيبَ اللهِ، الصَّلاةُ والسَّلامُ عليكَ يَا سَيِّدِي يَا عَلَمَ الهدَى يَا أَبَا القَاسِمِ يَا أَبَا الزَّهْرَاءِ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فَإِنِّي أُوصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ القَائِلِ في مُحْكَمِ كِتابِه:" وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ". سورةُ القمر / 17.
ويقولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:" لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرءَانَ علَى جبَلٍ لرَأيتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا منْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ". سورةُ الْحَشْرِ / 21.
إخوةَ الإيمانِ، إنَّ اللهَ سبحانَهُ وَتعالَى أكرمَ حَبيبَه مُحمدًا بِمُعْجِزَةِ القرءانِ العظيمِ هذهِ المعجزةِ العظيمةِ المستمِرَّةِ علَى تعاقُبِ الأَزْمَانِ. تَعَالَوْا مَعِي ونحن في هذا المكان " لِنَسْمَعَ خُطْبَةً فِي ءادابِ قِراءةِ القُرْءَانِ عَلَّ ذلكَ يَكونُ حَافِزًا لَنَا للاقتِداءِ بِالصَّالِحينَ فَنُكْثِر مِنْ قِراءَةِ القُرءانِ.
إخْلاصُ النِّـيَّةِ للهِ، فأولُ مَا يَنبغِي لِقَارِئِ القُرْءانِ أنْ يقصِدَ بِقِراءَتِهِ رِضَا الْمَوْلَى سبحانَهُ وتعالَى وَحدَه. قالَ تعالَى:" وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ"، ومَعْنَى إخْلاصِ النِّيةِ إِفْرادُ الحقِّ سُبحَانَه وَتَعَالَى بِالطَّاعَةِ بِالْقَصْدِ وَهُوَ أَنْ يُرادَ بِطَاعَتِهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ تعالَى دُونَ شَىْءٍ ءاخرَ، فلا يَنْوِ مَحْمَدةَ النَّاسِ لَهُ وَلا يَنْوِ أنْ يَصِلَ إلَى أغْراضِ الدُّنيَا مِنْ رِيَاسَةٍ أَوْ وَجَاهَةٍ أَوِ ارْتِفَاعٍ عَلَى أَقْرَانِه أَوْ صَرْفِ وُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلكَ.
السِّواكُ عندَ كُلِّ قِرَاءَةٍ، فينبغِي لِقَارِئِ القُرءانِ إذَا أرادَ القِراءةَ أنْ يُنَظِّفَ فَمَهُ بالسِّواكِ ويُسْتَحَبُّ أن يَقْرَأَ القَارِئُ القُرءانِ وهوَ علَى طهارةٍ فَإِنْ قَرَأَ مِنْ حِفْظِه مثلاً وهوَ مُحْدِثٌ حَدثًا أصْغرَ منْ غيرِ أنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ جَازَ بإِجْمَاعِ المسلمينَ ولا يُقَالُ ارْتَكَبَ مَكرُوهًا بلْ هوَ تَارِكٌ لِلأَفْضَلِ كَمَا قَالَ إِمَامُ الحرَمَيْنِ أبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ رَضِيَ اللهُ عنهُ. وأمَّا الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ فَإِنهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا قِرَاءَةُ القُرءَانِ سَواءٌ كَانَ ءايةً أوْ أَقَلَّ مِنهُما ويَجوزُ لهمَا النظرُ فِي الْمُصحَفِ وإِجْراءُ القُرْءانِ علَى قلبِهِما منْ غيرِ تَلَفُّظٍ بهِ كمَا يَجوزُ لهمَا التَّسبِيحُ والتَّهليلُ والتَّحْمِيدُ والتكبيرُ والصلاةُ علَى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وكذلكَ يَجوزُ أنْ يَقْرَءَا مِنْ أَذْكارِ القُرءانِ كأنْ يقولَ الجنُبُ عِنْدَ المصيبةِ: " إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعُون" ، وكأنْ يقولَ عندَ رُكُوبِ الدَّابّةِ:" سُبْحَانَ الذِي سَخَّرَ لنَا هذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ"  وعِندَ الدُّعاءِ:" رَبَّنَا ءاتِنَا في الدنيَا حَسَنةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" مِنْ غيرِ أنْ يَقْصِدَ بِكُلِّ ذَلِكَ قِرَاءَةَ القُرْءَانِ بَلْ يَقْصِدُ التَّبَرُّكَ بِالذِّكرِ.
ويُسْتَحَبُّ لِقَارِئِ القُرءَانِ أنْ تَكونَ قراءَتُهُ فِي مَكانٍ نَظِيفٍ وَلِهَذَا اسْتحَبَّ جَمَاعةٌ مِنَ العُلماءِ القِراءةَ فِي الْمَسجِدِ لكَونِهِ جامِعًا للنَّظَافَةِ وَشَرَفِ البُقْعَةِ، وأنْ يَسْتَقْبِلَ القِبلةَ ويجلسَ في خُشُوعٍ بِسَكينةٍ وَوَقَارٍ مُطْرِقًا بِرَأْسِهِ وَلَوْ قَرَأَ قائِمًا أو مُضْطَجِعًا أو فِي فِراشِه أو علَى غيرِ ذَلكَ مِنَ الأَحْوَالِ جَازَ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ.
ويُسْتَحَبُّ لِقَارِئِ القُرءانِ إذَا أرادَ الشُّرُوعَ فِي القِراءةِ أنْ يَسْتَعِيذَ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، ويَنبغِي لِقَارِئِ القُرءَانِ أن يَكُونَ شَأْنُه عِنْدَ قِراءَةِ القُرْءَانِ الْخُشوعَ والتَّدَبُّرَ والخُضوعَ فَهَذَا هوَ المقصُودُ المطلوبُ وَبهِ تَنْشَرِحُ الصُّدورُ وَتَسْتَنِيرُ القُلُوبُ قَالَ تعالَى:" أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْءَانَ".
فَمِنَ الصَّالِحِينَ مَنْ كانَ يَبْكِي في الآيةِ الواحِدَةِ لَيْلةً كامِلةً فَإِنَّ البُكاءَ عِنْدَ قِراءَةِ القُرءانِ صِفَةُ العَارِفِينَ بِاللهِ، يَقُولُ اللهُ تَعالَى:" وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهمْ خُشُوعًا". وَقَدْ قَالَ أَحَدُ العَارِفِينَ بِاللهِ: "دَوَاءُ القُلُوبِ خَمْسَةُ أَشْياءَ قِرَاءَةُ القُرءَانِ بِالتَّدَبُّرِ وَخَلاءُ البَطْنِ وَقِيَامُ اللَّيْلِ وَالتَّضَرُّعُ عِندَ السَّحَرِ وَمُجَالَسةُ الصَّالِحينَ".
فَيُستحَبُّ لِقَارِئِ القُرءانِ تَحسِينُ صَوْتِه عندَ قِراءةِ القرءانِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عنْ حَدِّ القِرَاءَةِ بالتَّمْطِيطِ فَلاَ يَزيدُ وَلا يَنْقُصُ حَرْفًا مِنْ كِتابِ اللهِ تعالَى لأَجْلِ تَحْسِينِ الصَّوتِ. يَقُولُ اللهُ تعالَى: "وَرَتِّلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلاً"  أَيْ بَيِّنْهُ تَبْيِينًا أَيْ أَظْهِرْ حُروفَه. فقدْ ثَبَتَ عنْ أمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنهَا أنَّهَا وَصَفَتْ قِرَاءَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بأنَّها قراءَةٌ مُفَسَّرةٌ حَرْفًا حَرْفًا.
أَخِي المسلم أيُّها القارِئُ لِلقُرءانِ احْرِصْ علَى هَذِه الآدَابِ عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرءَانِ وحافِظْ عليهَا ولا تكنْ مِنَ الغافِلِينَ بقلوبِهم عنْ تَدَبُّرِه لأنَّهُ دستورُ المسلمِ في الدنيَا. اللهمَّ اجعَلْ القُرْءَانَ العَظِيمَ رَبِيعَ قلوبِنا وَنُورًا لأبصارِنَا وإِمَامَنَا في الدنيَا والآخِرَةِ وَحُجَّةً لنَا يَوْمَ القيامَةِ، وَارْزُقنَا تِلاوَتَهُ ءانَاءَ اللَّيلِ وأطرَافَ النَّهارِ ءامِين يا رَبَّ العالمِينَ يَا اللهُ.                                     هذا وأستغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

من اسباب السعاده

جزء من كتاب ثلاثون سبب للسعاده بقلم: عائض بن عبد الله القرنى

السبب الأول

فكر واشكر
والمعنى أن تذكر نعم الله عليك , فإذا هي تغمرك من فوقك ومن تحت قدميك ((  وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها )) صحة في بدن، أمن في وطن، غذاء وكساء، وهواء وماء، لديك الدنيا وأنت ما تشعر، تملك الحياة وأنت لا تعلم (( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرةً وباطنةً )) عندك عينان، ولسان وشفتان، ويدان ورجلان (( فبأي آلاء ربكما تكذبان )) . هل هي مسألة سهلة أن تمشي على قدميك، وقد بترت أقدام, وأن تعتمد على ساقيك، وقد قطعت سوق، أحقير أن تنام ملء عينيك وقد أطار الألم نوم الكثير، وأن تملاً معدتك من الطعام الشهي، وأن تكرع من الماء البارد وهناك من عكر عليه الطعام، ونغص عليه الشراب بأمراض وأسقام . تفكر في سمعك وقد عوفيت من الصمم، وتأمل في نظرك وقد سلمت من العمى، وانظر إلى جلدك وقد نجوت من البرص والجذام، والمح عقلك وقد أنعم عليك بحضوره ولم تفجع بالجنون والذهول.
أتريد في بصرك وحده كجبل أحد ذهباَ، أتحب بيع سمعك وزن " ثهلان " فضة، هل تشتري قصور الزهراء بلسانك فتكون أبكما، هل تقايض بيديك مقابل عقود اللؤلؤ والياقوت لتكون أقطع، إنك في نعم عميمة وأفضال جسيمة، ولكنك لا تدري . تعيش مهموماً مغموماً حزيناً كئيباً وعنك الخبز والدفء، والماء البارد، والنوم الهانىء، والعافية الوارفة، تتفكر في المفقود ولا تشكر الموجود، تنزعج من خسارة مالية وعندك مفتاح السعادة، وقناطير مقنطرة من الخير والمواهب والنعم والأشياء، فكر واشكر (( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )) فكر في نفسك، وأهلك، وبيتك، وعملك، وعافيتك، وأصدقائك، والدنيا من حولك (( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها )) .

السبب الثاني

ما مضى فات
تذكر الماضي والتفاعل معه واستحضاه، والحزن لمآسيه حمقٌ وجنون، وقتل للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة . إن ملف الماضي عند العقلاءً يطوى ولا يروى، يغلق عليه أبدا في زنزانة النسيان، يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال فلا يخرج أبداً، ويوصد عليه فلا يرى النور، لأنه مضى وانتهى، لا الحزن يعيده، لا الهم يصلحه، لا الغم يصححه، لا الكدر يحيـيه لأنه عدم . لا تعش في كابوس الماضي وتحت مظلة الفائت، أنقذ نفسك من شبح الماضي، أتريد أن ترد النهر إلى مصبه والشمس إلى مطلعها، والطفل إلى بطن أمه، واللبن إلى الثدي، والدمعة إلى العين، إنك بتفاعلك مع الماضي، وقلقلك منه واحتراقك بناره، وانطراحك على أعتابه تعيش وضعاً مأساوياً رهيباً مخيفاً مفزعاً.
القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر، وتمزيق للجهد، ونسف للساعة الراهنة، ذكر الله الأمم وما فعلت ثم قال: ((  تلك أمةٌ قد خلت )) انتهى الأمر وقضي، ولا طائل من تشريح جثة الزمان، وإعادة عجلة التاريخ .
إن الذي يعود للماضي كالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلاً، وكالذي ينشر نشارة الخشب . وقديماً قالوا لمن يبكي على الماضي: لا تخرج الأموات من قبورهم، وقد ذكر من يتحدث على ألسنة البهائم أنهم قالوا للحمار لم لا تجتر ؟ قال: أكره الكذب .
إن بلاءنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا , نهمل قصورنا الجميلة، ونندب الأطلال البالية، ولئن اجتمعت الإنس والجن على إعادة ما مضى لما استطاعوا لأن هذا هو المحال بعينه .
إن الناس لا ينظرون إلى الوراء ولا يلتفتون إلى الخلف؛ لأن الريح تتجه إلى الأمام والماء ينحدر إلى الأمام والقافلة تسير إلى الأمام، فلا تخالف سنة الحياة .

السبب الثالث
يومك يومك
إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، اليوم فحسب ستعيش، فلا أمس الذي ذهب بخيره وشره، ولا الغد الذي لم يأت إلى الآن . اليوم الذي أظـلتك شمسه، وأدركك نهاره هو يومك فحسب، عمرك يوم واحد، فاجعل في خلدك العيش لهذا اليوم وكأنك ولدت فيه وتموت فيه , حينها لا تتعثر حياتك بين هاجس الماضي وهمه وغمه، وبين توقع المستقبل وشبحه المخيف وزحفه المرعب، لليوم فقط اصرف تركيزك واهتمامك وإبداعك وكدك وجدك، فلهذا اليوم لا بد أن تقدم صلاة خاشعة وتلاوة بتدبر واطلاعاً بتأمل، وذكراً بحضور، واتزاناً في الأمور، وحسناً في خلق، ورضاً بالمقسوم، واهتماماً بالمظهر، واعتناءً بالجسم، ورضاَ بالمقسوم، واهتماماً بالمظهر، واعتناءً بالجسم، ونفعاً للآخرين .
لليوم هذا الذي أنت فيه فتقسم ساعاته وتجعل من دقائقه سنوات، ومن ثوانيه شهور، تزرع فيه الخير، تسدي فيه الجميل تستغفر فيه من الذنب، تذكر فيه الرب، تتهيأ للرحيل، تعيش هذا اليوم فرحاً وسروراً، وأمناَ وسكينة، ترضى فيه برزقك، بزوجتك، بأطفالك بوظيفتك، ببيتك، بعلمك، بمستواك (( فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين )) تعيش هذا اليوم بلا حزن ولا انزعاج، ولا سخط، ولا حقد، ولا حسد .
إن عليك أن تكتب على لوح قـلبك عبارة واحدة تجعلها أيضاَ على مكتبك , تقول العبارة: يومك يومك .
إذا أكلت خبزاً حاراً شهياً هذا اليوم فهل يضرك خبز الأمس الجاف الرديء، أو خبز غد الغائب المنتظر .
إذا شربت ماءً عذباَ زلالاً هذا اليوم، فلماذا تحزن من ماء أمس الملح الأجاج، أو ماء غدٍ الآسن الحار .
إنك لو صدقت مع نفسك بإرادة فولاذية صارمة عارمة لأخضعتها لنظرية: لن أعيش إلا هذا اليوم .
حينها تستغل كل لحظة في هذا اليوم في بناء كيانك وتنمية مواهبك، وتزكية عملك ، فتقول: لليوم فقط أهذب ألفاظي فلا أنطق هجراً أو فحشاً، أو سباً، أو غيبة، لليوم فقط سوف أرتب بيتي ومكتبتي، فلا ارتباك ولا بعثرة ، وإنما نظام ورتابة . لليوم فقط سوف أعيش فأعتني بنظافة جسمي ، وتحسين مظهري والاهتمام بهندامي ، والاتزان في مشيتي وكلامي وحركاتي .
لليوم فقط سأعيش فأجتهد في طاعة ربي، وتأدية صلاتي على أكمل وجه، والتزود بالنوافل، وتعاهد مصحفي، والنظر في كتبي، وحفظ فائدة، ومطالعة كتاب نافع .
لليوم فقط سأعيش فأغرس في قلبي الفضيلة وأجتث منه شجرة الشر بغصونها الشائكة من كبر وعجب ورياء وحسد وحقد وغل وسوء ظن .
لليوم فقط سوف أعيش فأنفع الآخرين , وأسدي الجميل إلى الغير، أعود مريضاً، أشيع جنازة، أدل حيران، أطعم جائعاً، أفرج عن مكروب، أقف مع مظلوم، أشفع لضعيف، أواسي منكوباً، أكرم عالماً، أرحم صغيراً، أجل كبيراً .
لليوم فقط سأعيش فيا ماضٍ ذهب وانتهى : اغرب كشمسك فلن أبكي عليك ولن تراني أقف لأتذكرك لحظة ؛ لأنك تركتنا وهجرتنا وارتحلت عنا ولن تعود إلينا أبد الآبدين .
ويا مستقبل أنت في عالم الغيب فلن أتعامل مع الأحلام، ولن أبيع نفسي مع الأوهام ولن أتعجل ميلاد مفقود ؛ لأن غداً لا شيء لأنه لم يخلق ولأنه لم يكن مذكوراً .
يومك يومك أيها الإنسان أروع كلمة في قاموس السعادة لمن أراد الحياة في أبهى صورها وأجمل حللها .

السبب الرابع
اترك المستقبل حتى يأتي
(( أتى أمر الله فلا  تستعجلوه )) لا تستبق الأحداث، أتريد اجهاض الحمل قبل تمامه ، وقطف الثمرة قبل النضج ، إن غداً مفقود لا حقيقة له ، ليس له وجود ولا طعم ولا  لون ، فلماذا نشغل أنفسنا به ونتوجس من مصائبه ونهتم لحوادثه ونتوقع كوارثه، ولا ندري هل يحال بيننا وبينه أو نلقاه فإذا هو سرور وحبور ، المهم أنه في عالم الغيب لم يصل إلى الأرض بعد . إن علينا أن لا نعبر جسراً حتى نأتيه، ومن يدري؟ لعلنا ننفق قبل وصول الجسر، أو لعل الجسر ينهار قبل وصولنا، وربما وصلنا الجسر ومررنا عليه بسلام .
إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكير في المستقبل وفتح كتاب الغيب ثم الاكتواء بالمزعجات المتوقعة ممقوتٌ شرعاً؛ لأنه طول أمل، ومذموم عقلاً ؛ لأنه مصارعة للظل. إن كثيراً من هذا العالم يتوقع في مستقبله الجوع والعري والمرض والفقر والمصائب، وهذا كله من مفردات مدارس الشيطان (( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ولله يعدكم مغفرةً منه وفضلاً )) .
كثيرٌ هم الذين يبكون ؛ لأنهم سوف يجوعون غداً، وسوف يمرضون بعد سنة، وسوف ينتهي العالم بعد مائة عام . إن الذي عمره في يد غيره لا ينبغي له أن يراهن على العدم ، والذي لا يدري متى يموت لا يجوز له الاشتغال بشيء مفقود لا حقيقة له .
اترك غداً حتى يأتيك ، لا تسأل عن أخباره ، لا تنتظر زحفه ؛ لأنك مشغول باليوم .
وإن تعجب فعجبٌ هؤلاء يقترضون الهم نقداً ليقضوه نسيئة في يوم لم تشرق شمسه ولم ير النور، فحذار من طول الأمل .

السبب الخامس
كيف تواجه النقد الآثم
الرقعاء السخفاء سبوا الخالق الرازق جل في علاه، وشتموا الواحد الأحد لا إله إلا هو، فماذا أتوقع أنا وأنت ونحن أهل الحيف والخطأ ، إنك سوف تواجه في حياتك حرباً ضروساً لا هوادة فيها من النقد الآثم المر، ومن التحطيم المدروس المقصود، ومن الإهانة المتعمدة ما دام أنك تعطي وتبني وتؤثر وتسطع وتلمع، ولن يسكن هؤلاء عنك حتى تتخذ نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتفر من هؤلاء، أما وأنت بين أظهرهم فانتظر منهم ما يسوؤك ويبكي عينك، ويدمي مقلتك، ويقض مضجعك .

                          حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه
                                                       فالناس أعداءٌ له وخصوم

إن الجالس على الأرض لا يسقط، والناس لا يرفسون كلباً ميتاً، لكنهم يغضبون عليك لأنك فقـتهم صلاحاً، أو علماً، أو أدباً، أو مالاً، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك، وتنخلع من كل صفات الحمد، وتنسلخ من كل معاني النبل، وتبقى بليداً غبيًا، صفراً محطماً، مكدوداً , هذا ما يريدون بالضبط .
إذاَ فاصمد لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم وتحقيرهم " اثبت أحد" وكن كالصخرة الصامتة المهيبة تتـكسر عليها حبات البر لتثبت وجودها وقدرتها على البقاء . إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء وتفاعلت معه حققت أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك وتكدير عمرك ، ألا فاصفح الصفح الجميل، ألا فأعرض عنهم ولا تك في ضيق مما يمكرون . إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك ، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل .
إنك لن تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاء ولن تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيع أن تدفن نقدهم وتجنيهم بتجافيك لهم، وإهمالك لشأنهم، وإطراحك لأقوالهم (( قل موتوا بغيظكم ))

                    ما أبالي أنب بالحزن تيس
                                             أو لحني بظهر غيب لئيم

بل تستطيع أن تصب في أفواههم الخردل بزيادة فضائلك وتربية محاسنك وتقويم اعوجاجك .

                  إذا محاسني اللاتي أدل بها
                                         كانت عيوبي فقل لي كيف أعتذر

إن كنت تريد أن تكون مقبولاً عند الجميع محبوباً لدى الكل سليماً من العيوب عند العالم فقد طلبت مستحيلاً وأملت أملاً بعيداً .
قال حاتم :

                      وكلمة حاسدٍ من غير جرم
                                                 سمعتُ فقلت مري فانفذيني 
                     وعابوها علي ولم تعبني
                                                ولم يند لها أبداً جبيني

السبب السادس
لا تنتظر شكراً من أحد
  من يفعل الخير لا يعدم جوازيه        
                                            لا يذهب العرف بين الله والناس
خلق الله العباد ليذكروه ورزق الله الخليقة ليشكروه، فبعد الكثير غيره، وشكر الغالب سواه؛ لأن طبيعة الجحود والنكران والجفاء وكفران النعم غالبة على النفوس، فلا تصدم إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك، وأحرقوا إحسانك، ونسوا معروفك، بل ربما ناصبوك العداء، ورموك بمنجنيق الحقد الدفين، لا لشيء إلا لأنك أحسنت إليهم (( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله )) .
وطالع سجل العالم المشهود، فإذا في فصوله قصة أب ربى ابنه وغذاه وكساه وأطعمه وسقاه، وأدبه، وعلمه، سهر لينام، وجاع ليشبع، وتعب ليرتاح، فلما طر شاب هذا الابن وقوي ساعده، أصبح لوالده كالكلب العقور، استخفافاً، ازدراءً، مقتاً، عقوقاً، صراخاً، عذاباً وبيلا ً.
ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفطر، ومحطمي الإرادات، وليهنؤوا بعوض المثوبة عند من لا تنفذ خزائنه .
إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل، وعدم الإحسان للغير، وإنما يوطنك على انتظار الجحود والتنكر لهذا الجميل والإحسان، فلا تبتـئس بما كانوا يصنعون .
اعمل الخير لوجه الله، لأنك الفائز على كل حال، ثم لا يضر غمط من غمطه، ولا جحود من جحده، واحمد الله لأنك المحسن، وهو المسيء، واليد العليا خير من اليد السفلى (( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً )) .
وقد ذهل كثير من العقلاء من جبلة الجحود عند الغوغاء، وكأنهم ما سمعوا الوحي الجليل وهو ينعي على الصنف عتوه وتمرده (( مر كأن لم يدعنا إلى ضرٍ مسه)) لا تفاجاً إذا أهديت بليداً قلماً فكتب به هجاءك، أو منحت جافياً عصاً يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه، فشج بها رأسك، هذا هو الأصل عند هذه البشرية المحنطة في كفن الجحود مع باريها جل في علاه، فكيف بها معي ومعك .
        
            أعلمه الرماية كل يوم
                                       فلما اشتد ساعده رماني

السبب السابع
الإحسان إلى الغير انشراح للصدر
الجميل كاسمه، والمعروف كرسمه، والخير كطعمه. أول المستفيدين من إسعاد الناس هم المتفضلون بهذا الإسعاد، يجنون ثمراته عاجلاً في نفوسهم، وأخلاقهم، وضمائرهم، فيجدون الانشراح، والانبساط، والهدوء والسكينة .
فإذا طاف بك طائف من هم أو ألم بك غم فامنح غيرك معروفاً وأسدِ لهم جميلاً تجد الفرج والراحة. أعط محروماً، انصر مظلوماً، أنقذ مكروباً، أطعم جائعاً، عد مريضاً، أعن منكوباً، تجد السعادة تغمرك من بين يديك ومن خلفك .
إن فعل الخير كالمسك ينفع حامله وبائعه ومشتريه، وعوائد الخير النفسية عقاقير مباركة تصرف في صيدلية الذين عمرت قلوبهم بالبر والإحسان .
إن توزيع البسمات المشرقة على فقراء الأخلاق صدقة جارية في عالم القيم " ولو أن تلقى أخاك بوجه طـلق " وإن عبوس الوجه إعلان حرب ضروس على الآخرين لا يعلم قيامها إلا علام الغيوب .
شربة ماء من كف بغي لكلب عقور أثمرت دخول جنة عرضها السماوات والأرض لأن صاحب الثواب غفور شكور جميل، يحب الجميل، غني حميد .
يا من تهددهم كوابيس الشقاء والفزع والخوف هلموا إلى بستان المعروف وتشاغلوا بالخير، عطاء وضيافة ومواساة وإعانة وخدمة وستجدون السعادة طعماً ولوناً وذوقاً (( وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى(19)إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى(20) ولسوف يرضى )) .

السبب الثامن
أطرد الفراغ بالعمل
الفارغون في الحياة هم أهل الأراجيف والشائعات لأن أذهانهم موزعة (( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف )).
إن أخطر حالات الذهن يوم يفرغ صاحبه من العمل فيبقى كالسيارة المسرعة في انحدار بلا سائق تجنح ذات اليمين وذات الشمال .
يوم تجد في حياتك فراغاً فتهيأ حينها للهم والغم والفزع؛ لأن هذا الفراغ يسحب لك كل ملفات الماضي والحاضر والمستقبل من أدراج الحياة فيجعلك في أمر مريج، ونصيحتي لك ولنفسي أن تقوم بأعمال مثمرة بدلاً من هذا الاسترخاء القاتل لأنه وأدٌ خفي، وانتحار بكبسول مسكن .
إن الفراغ أشبه بالتعذيب البطيء الذي يمارس في سجون الصين بوضع السجين تحت أنبوب يقطر كل دقيقة قطرة، وفي فترات انتظار هذه القطرات يصاب السجين بالجنون .
الراحة غفلة، والفارغ لص محترف، وعقلك هو فريسة ممزقة لهذه الحروب الوهمية .
إذاَ قم الآن صل أو اقرأ، أو سبح أو طالع، أو اكتب، أو رتب مكتبتك، أو اصلح بيتك، أو انفع غيرك حتى تقضي على الفراغ وإني لك من الناصحين .
اذبح الفراغ بسكين العمل، ويضمن لك أطباء العالم 50%  من السعادة مقابل هذا الإجراء الطارئ فحسب، انظر إلى الفلاحين والخبازين والبناءين يغردون بالأناشيد كالعصافير في سعادة وراحة وأنت على فراشك تمسح دموعك وتضطرب كأنك ملدوغ .



السبب التاسع
لا تكن إمعة
لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذب في الآخرين. إن هذا هو العذاب الدائم، وكثير هم الذين ينسون أنفسهم وأصواتهم وحركاتهم، وكلامهم، ومواهبهم، وظروفهم، لينصهروا في شخصيات الآخرين، فإذا التكلف والصلف، والاحتراق، والإعدام للكيان وللذات .
وآدم إلى آخر الخليقة لم يتفق اثنان في صورة واحدة، فلماذا يتفقون في المواهب والأخلاق .
أنت شيء آخر لم يسبق لك في التاريخ مثال ولن يأتي مثلك في الدنيا شبيه .
أنت مختلف تماماً عن زيد وعمرو فلا تحشر نفسك في سرداب التقليد والمحاكاة والذوبان .
انطلق على هيئتك وسجيتك (( قد علم كل أناسٍ مشربهم )) (( ولكلٍ وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات )) عش كما خلقت لا تغير صوتك، لا تبدل نبرتك، لا تخلف مشيتك، هذب نفسك بالوحي، ولكن لا تلغي وجودك وتقتل استقلالك .
أنت لك طعم خاص ولون خاص ونريدك أنت بلونك هذا وطعمك هذا، لأنك خلفت هكذا وعرفناك هكذا " لا يكن أحدكم إمعة " .
إن الناس في طبائعهم أشبه بعالم الأشجار . حلو وحامض، وطويل وقصير، وهكذا فليكونوا . فإن كنت كالموز فلا تتحول إلى سفرجل ؛ لأن جمالك وقيمتك أن تكون موزاً ، إن اختلاف ألواننا وألسنتنا ومواهبنا وقدراتنا آية من آيات الباري فلا تجحد آياته .

السبب العاشر
قضاء وقدر
(( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها )) , جف القلم، رفعت الصحف، قضي الأمر، كتبت المقادير، لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ما أصابك لم يكن ليخطأك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك .
إن هذه العقيدة إذا رسخت في نفسك وقرت في ضميرك صارت البلية عطية، والمحنة منحة، وكل الوقائع جوائز وأوسمة " من يرد الله به خيراً يصب منه " فلا يصيبك قلق من مرض أو موت ابن، أو خسارة مالية، أو احتراق بيت، فإن الباري قد قدر والقضاء قد حل، والاختيار هكذا، والخيرة لله، والأجر حصل والذنب كُفِّرَ .
هنيئاً لأهل المصائب صبرهم ورضاهم عن الآخذ، المعطي، القابض، الباسط، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
ولن تهدأ أعصابك وتسكن بلابل نفسك، وتذهب وساوس صدرك حتى تؤمن بالقضاء والقدر، جف القلم بما أنت لاق، فلا تذهب نفسك حسرات، لا تظن أنه كان بوسعك إيقاف الجدار أن ينهار، وحبس الماء أن ينسكب، ومنع الريح أن تهب، وحفظ الزجاج أن ينكسر، هذا ليس بصحيح على رغمي ورغمك، وسوف يقع المقدور، وينفذ القضاء، ويحل المكتوب (( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )) .
استسلم للقدر قبل أن تطوق بجيش السخط والتذمر والعويل، اعترف بالقضاء قبل أن يدهمك سيل الندم، إذاَ فليهدأ بالك إذا فعلت الأسباب، وبذلت الحيل، ثم وقع ما كنت تحذر، فهذا هو الذي كان ينبغي أن يقع، ولا تقل " لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل".

السبب الحادي عشر
إن مع العسر يسراً
يا إنسان بعد الجوع شبع، وبعد الظمأ ري، وبعد السهر نوم، وبعد المرض عافية، سوف يصل الغائب ويهتدي الضال، ويفك العاني، وينقشع الظلام (( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده )) .
بشر الليل بصبح صادق يطارده على رؤوس الجبال، ومسارب الأودية، بشر المهموم بفرج مفاجئ يصل في سرعة الضوء ولمح البصر، بشر المنكوب بلطف خفي وكف حانية وادعة .
إذا رأيت الصحراء تمتد، فاعلم أن ورائها رياضاً خضراء وارفة الظلال .
إذا رأيت الحبل يشتد يشتد، فاعلم أنه سوف ينقطع .
أحسن كلمة قالها العرب في الجاهلية :
                    الغمرات ثم ينـلجنّه
                                   ثم يذهبن ولا يجنّه
مع الدمعة بسمة، ومع الخوف أمناً، ومع الفزع سكينة، النار لا تحرق إبراهيم التوحيد؛ لأن الرعاية الربانية فتحت نافذة برداً وسلاماً .
البحر لا يغرق كليم الرحمن؛ لأن الصوت القوي الصادق نطق بكلا إن معي ربي سيهدين .
المعصوم في الغار بَشَّرَ صاحبه بأنه وحده معنا فـتـنـزل الأمن والفتح والسكينة .
إن عبيد ساعدتهم الراهنة وأرقاء ظروفهم القاتمة لا يرون إلا النكد والضيق والتعاسة، لأنهم لا ينظرون إلا إلى جدار الغرفة وباب الدار فحسب . ألا فليمدوا أبصارهم وراء الحجب وليطلقوا أعنة أفكارهم إلى ما وراء الأسوار .
إذاَ فلا تضق ذرعاَ فمن المحال دوام الحال، وأفضل العبادة انتظار الفرج، الأيام دول، والدهر قلب، والليالي حبالى، والغيب مستور، والحكيم كل يوم هو في شأن، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، وإن مع العسر يسراَ .

من الكبائر----->شرب الخمر

شرب الخمر

قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون

فقد نهى عز وجل في هذه الآية عن الخمر وحذر منها وقال النبي اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث فمن لم يجتنبها فقد عصى الله ورسوله واستحق العذاب بمعصية الله ورسوله قال الله تعالى ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزل تحريم الخمر مشى الصحابة بعضهم إلى بعض وقالوا حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك وذهب عبدالله بن عمرو إلى أن الخمر أكبر الكبائر وهي بلا ريب أم الخبائث وقد لعن شاربها في غير حديث وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله كل مسكر خمر وكل خمر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا ومات ولم يتب منها وهو مدمنها لم يشربها في الآخرة رواه مسلم وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله إن على الله عهدا لمن شرب المسكر أن يسقيه الله من طينة الخبال قيل يا رسول الله وما طينة الخبال قال عرق أهل النار أو عصارة أهل النار وفي الصحيحين أن رسول الله قال من شرب الخمرة في الدنيا يحرمها في الآخرة ذكر أن مدمن الخمر كعابد الوثن رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال مدمن الخمر كعابد الوثن ذكر أن مدمن الخمر إذا مات ولم يتب لا يدخل الجنة روى النسائي من حديث ابن عمر أن رسول الله قال لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر وفي رواية ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق لوالديه والديوث وهو الذي يقر السوء في أهله ذكر أن السكران لا يقبل الله منه حسنة روى جابر بن عبدالله أن رسول الله قال ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا ترفع لهم حسنة إلى السماء العبد الأبق حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى عنها والسكران حتى يصحو والخمر ما خامر العقل أي غطاه سواء كان رطبا أو يابسا أومأكولا أو مشروبا وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله لا يقبل الله لشارب الخمر صلاة ما دام في جسده شيء منها وفي رواية من شرب الخمر لم يقبل الله منه شيئا ومن سكر منها لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب ثم عاد كان حقا على الله أن يسقيه من مهل جهنم وقال رسول الله من شرب الخمر ولم يسكر أعرض الله عنه أربعين ليلة ومن شرب الخمر وسكر لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أربعين ليلة فإن مات فيها مات كعابد وثن وكان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال قيل يا رسول الله وما طينة الخبال قال عصارة أهل النار القيح والدم وقال عبدالله بن أبي أوفى من مات مدمنا للخمر مات كعابد اللات والعزى قيل أرأيت مدمن الخمر هو الذي لا يستفيق من شربها قال لا ولكن هو الذي يشربها إذا وجدها ولو بعد سنين ذكر أن من شرب الخمر لا يكون مؤمنا حين يشربها عن أبي هريرة عن النبي لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد أخرجه البخاري وفي الحديث من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه وفيه من شرب الخمر ممسيا أصبح مشركا ومن شربها مصبحا أمسى مشركا وفيه عن النبي أنه قال إن رائحة الجنة لتوجد من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا منان ولا مدمن خمر ولا عابد وثن وروى الإمام أحمد من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم ومن مات وهو يشرب الخمر سقاه الله من نهر الغوطة وهو ماء يجري من فروج المومسات أي الزانيات يؤذي أهل النار ريح فروجهن وقال رسول الله إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين بعثني لأمحق المعازف والمزامير وأمر الجاهلية وأقسم ربي تعالى بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من الخمر إلا سقيته مثلها من حميم جهنم ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلا سقيته إياها في حظائر القدس مع خير الندماء ذكر من لعن في الخمر روى أبو داود أن رسول الله قال لعنت الخمر بعينها وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس قال سمعت رسول الله يقول أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وشاربها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها ومستقيها ذكر النهي عن عيادة شربة الخمر إذا مرضوا وكذلك لا يسلم عليهم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال لا تعودوا شراب الخمر إذا مرضوا قال البخاري وقال ابن عمر لا تسلموا على شربة الخمر وقال لا تجالسوا شراب الخمر ولا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم وإن شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسودا وجهه مدلعا لسانه على صدره يسيل لعابه يقذره كل من رآه وعرفه أنه شارب خمر قال بعض العلماء إنما نهى عن عيادتهم والسلام عليهم لأن شارب الخمر فاسق ملعون قد لعنه الله ورسوله كما تقدم في قوله لعن الله الخمور وشاربها الحديث فإن اشتراها وعصرها كان ملعونا مرتين وإن سقاها لغيره كان ملعونا ثلاث مرات فلذلك نهى عن عيادته والسلام عليه إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه ذكر أن الخمر لا يحل التداوي بها عن أم سلمة رضي الله عنها قالت اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز فدخل علي رسول الله وهو يغلي فقال ما هذا يا أم سلمة فذكرت له أني أداوي به ابنتي فقال رسول الله إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ذكر أحاديث متفرقة رويت في الخمر من ذلك ما ذكره أبو نعيم في الحلية عن أبي موسى رضي الله عنه قال أتي النبي بنبيذ في جرة له نشيش فقال اضربوا بهذا الحائط فإن هذا شرب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر وقال رسول الله من كان في صدره آية من كتاب الله وصب عليها الخمر يجيء يوم القيامة كل حرف من تلك الآية فيأخذ بناصيته حتى يوقفه بين يدي الله تبارك وتعالى فيخاصمه ومن خاصمه القرآن خصم فالويل لمن كان القرآن خصمه يوم القيامة وجاء عن النبي ما من قوم اجتمعوا على مسكر في الدنيا إلا جمعهم الله في النار فيقبل بعضهم على بعض يتلاومون يقول أحدهم للآخر يا فلان لا جزاك الله عني خيرا فأنت الذي أوردتني هذا المورد ويقول له الآخر مثل ذلك وجاء عن النبي أنه قال من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الأساودة شربة يتساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها فإذا شربها تساقط لحمه وجلده يتأذى به أهل النار ألا وشاربها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها شركاء في إثمها لا يقبل الله منهم صلاة ولا صوما ولا حجا حتى يتوبوا فإن ماتوا قبل التوبة كان حقا على الله أن يسقيهم بكل جرعة شربوها في الدنيا من صديد جهنم ألا وكل مسكر خمر وكل خمر حرام ويدخل في قوله كل مسكر خمر الحشيشة كما سيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى روي أن شربة الخمر إذا أتوا على الصراط يتخطفهم الزبانية إلى نهر الخبال فيسقون بكل كأس شربوها من الخمر شربة من نهر الخبال فلو أن تلك الشربة تصب من السماء لأحرقت السماوات من حرها نعوذ بالله منها ذكر الآثار عن السلف في الخمر ذكر ابن مسعود رضي الله عنه قال إذا مات شارب الخمر فادفنوه ثم اصلبوه على خشبة ثم انبشوا عنه قبره فإن لم تروا وجهه مصروعا عن القبلة وإلا فاتركوه مصلوبا وعن الفضيل بن عياض أنه حضر عند تلميذ له حضرته الوفاة فجعل يلقنه الشهادة ولسانه لا ينطق بها فكررها عليه فقال لا أقولها وأنا بريء منها فخرج الفضيل من عنده وهو يبكي ثم رآه بعد مدة في منامه وهو يسحب به إلى النار فقال له يا مسكين بم نزعت منك المعرفة فقال يا أستاذ كان بي علة فأتيت بعض الأطباء فقال لي تشرب في كل سنة قدحا من الخمر وإن لم تفعل تبقى بك علتك فكنت أشربها في كل سنة لأجل التداوي فهذا حال من يشربها للتداوي فكيف حال من يشربها لغير ذلك نسأل الله العفو والعافية من كل بلاء وسئل بعض التائبين عن سبب توبته فقال كنت أنبش القبور فرأيت فيها أمواتا مصروفين عن القبلة فسألت أهليهم عنهم فقالوا كانوا يشربون الخمر في الدنيا وماتوا من غير توبة وقال بعض الصالحين مات لي ولد صغير فلما دفنته رأيته بعد موته في المنام وقد شاب رأسه فقلت يا ولدي دفنتك وأنت صغير فما الذي شيبك فقال يا أبتي دفن إلى جانبي رجل ممن كان يشرب الخمر في الدنيا فزفرت جهنم لقدومه زفرة لم يبق منها طفل إلا شاب رأسه من شدة زفرتها نعوذ بالله منها ونسأل الله العفو والعافية مما يوجب العذاب في الآخرة فالواجب على العبد أن يتوب إلى الله تعالى قبل أن يدركه الموت وهو على أشر حالة فيلقى في النار نعوذ بالله منها فصل والحشيشة المصنوعة من ورق القنب حرام كالخمر يحد شاربها كما يحد شارب الخمر وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة وغير ذلك من الفساد والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة وكلاهما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة وقد توقف بعض العلماء المتأخرين في حدها ورأى أن أكلتها تعزر بما دون الحد حيث ظنها تغير العقل من غير طرب بمنزلة البنج ولم يجد للعلماء المتقدمين فيها كلاما وليس كذلك بل أكلتها ينشون ويشتهونها كشراب الخمر وأكثر حتى لا يصبروا عنها وتصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة إذا أكثروا منها مع ما فيها من الدياثة والتخنث وفساد المزاج والعقل وغير ذلك لكن لما كانت جامدة مطعومة ليست شرابا تنازع العلماء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب الإمام أحمد وغيره فقيل هي نجسة كالخمر المشروبة وهذا هو الاعتبار الصحيح وقيل لا لجمودها وقيل يفرق بين جامدها ومائعها وبكل حال فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظا ومعنى قال ابو موسى يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع وهو من العسل ينبذ حتى يشتد و المزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد قال وكان رسول الله قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه فقال كل مسكر حرام رواه مسلم وقال ما أسكر كثيره فقليله حرام ولم يفرق بين نوع ونوع لكونه مأكولا أو مشروبا على أن الخمر قد يصطنع بها يعني الخبز وهذه الحشيشة قد تذاب بالماء وتشرب والخمر يشرب ويؤكل والحشيشة تشرب وتؤكل وإنما لم يذكرها العلماء لأنها لم تكن على عهد السلف الماضي وإنما حدثت في مجيء التتار إلى بلاد الإسلام وقد قيل في وصفها شعرا فآكلها وزارعها حلالا فتلك على الشقي مصيبتان فوالله ما فرح إبليس بمثل فرحه بالحشيشة لأنه زينها للأنفس الخسيسة فاستحلوها واسترخصوها قل لمن يأكل الحشيشة جهلا عشت في أكلها بأقبح عيشه قيمة المرء جوهر فلماذا يا أخا الجهل بعته بحشيشه حكاية عن عبدالملك بن مروان أن شابا جاء إليه باكيا حزينا فقال يا أمير المؤمنين إني ارتكبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة قال وما ذنبك قال ذنبي عظيم قال وما هو فتب إلى الله تعالى فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات قال يا أمير المؤمنين كنت أنبش القبور وكنت أرى فيها أمورا عجيبة قال وما رأيت قال يا أمير المؤمنين نبشت ليلة قبرا فرأيت صاحبه قد حول وجهه عن القبلة فخفت منه وأردت الخروج وإذا أنا بقائل يقول في القبر ألا تسأل عن الميت لماذا حول وجهه عن القبلة فقلت لماذا حول قال لأنه كان مستخفا بالصلاة هذا جزاء مثله ثم نبشت قبرا آخر فرأيت صاحبه قد حول خنزيرا وقد شد بالسلاسل والأغلال في عنقه فخفت منه وأردت الخروج وإذا بقائل يقول لي ألا تسأل عن عمله ولماذا يعذب فقلت لماذا فقال كان يشرب الخمر في الدنيا ومات من غير توبة والثالث يا أمير المؤمنين نبشت قبرا فوجدت صاحبه قد شد بالأرض بأوتار من نار وأخرج لسانه من قفاه فخفت ورجعت وأردت الخروج فنوديت ألا تسأل عن حاله لماذا ابتلي فقلت لماذا فقال كان لا يتحرز من البول وكان ينقل الحديث بين الناس فهذا جزاء مثله والرابع يا أمير المؤمنين نبشت قبرا فوجدت صاحبه قد اشتعل نارا فخفت منه وأردت الخروج فقيل ألا تسأل عنه وعن حاله فقلت وما حاله فقال كان تاركا للصلاة والخامس يا أمير المؤمنين نبشت قبرا فرأيته قد وسع على الميت مد البصر وفيه نور ساطع والميت نائم على سرير وقد أشرق نوره وعليه ثياب حسنة فأخذتني منه هيبة وأردت الخروج فقيل لي هلا تسأل عن حاله لماذا أكرم بهذا الكرامة فقلت لماذا أكرم فقيل لي لأنه كان شابا طائعا نشأ في طاعة الله عز وجل وعبادته فقال عبدالملك عند ذلك إن في هذا لعبرة للعاصين وبشارة للطائعين فالواجب على المبتلى بهذه المعائب المبادرة إلى التوبة والطاعة جعلنا الله وإياكم من الطائعين وجنبنا أفعال الفاسقين إنه جواد كريم

كتاب الكبائر_محمد بن عثمان الذهبي

أم الكتاب للأبحاث والدراسات الإلكترونية

العلمانيه والاسلام

هذا فصل من فصول كتاب للشيخ القرضاوى باسم العلمانيه والاسلام وجها لوجه
qaradawi.net
العلمانية ـ بالمفهوم الذي شرحناه ـ لا تقف من الإسلام موقفا محايداً.

ولا يمكن أن تكون "محايدة" كما زعم بعض العلمانيين العرب. فهذا بالنسبة للإسلام مستحيل.

إن الإسلام يواجهها بشموله لكل جوانب الحياة الإنسانية: مادية ومعنوية، فردية واجتماعية، وهي لا تسلم له بهذا الشمول، فلا مفر من الصدام بينهما.

إن النصرانية قد تقبل قسمة الحياة والإنسان شطرين: شطر للدين، وشطر للدولة، أو بتعبير الإنجيل: شطر لله وشطر لقيصر، فتعطي ما لقيصر لقيصر، وما لله لله! أما الإسلام فيرى الحياة وحدة لا تتجزأ، ويرى الإنسان كيانا واحدا لا ينفصم، ويرى أن الله هو رب الحياة كلها، ورب الإنسان كله، فلا يقبل قيصر شريكا لله، فلله ما في السموات وما في الأرض، ومن في السموات ومن في الأرض، وقيصر وما لقيصر، كله لله! فلا يجوز أن يستولي على جزء من الحياة، ويوجهها بعيدا عن هدى الله.

إن الإسلام يأبى إلا أن يوجه الحياة كلها بأحكامه ووصاياه، وأن يصبغها بصبغته، وهي صبغة الله (ومن أحسن من الله صبغة) (سورة البقرة:138)، ويضفي عليها من روحه الصافية، وهي روح ربانية الغاية، أخلاقية المنزع، إنسانية المضمون.

ولا يقبل الإسلام إلا أن يصحب الإنسان ـ بتوجيهه وتشريعه ـ في رحلة الحياة منذ أن يولد، وإلى أن يموت، بل قبل أن يولد، وبعد أن يموت.

ولا يرضى الإسلام أن يكون في الحياة فضلة لا عمدة، وأن يكون له منها الهامش لا الصلب، وأن يكون لغيره القيادة، وعليه الطاعة والاتباع!

إن طبيعة الإسلام أن يكون قائدا لا مقودا، وسيدا لا مسودا، لأنه كلمة الله، "وكلمة الله هي العليا" ولهذا فهو "يعلو ولا يعلى".

والعلمانية تريد من الإسلام أن يكون تابعا لها، يأتمر بأمرها، وينتهي بنهيها، لا أن يأخذ موقعه الطبيعي والمنطقي والتاريخي، آمرا ناهيا، حاكما هاديا.

إنها تباركه وترضى عنه، إذا بقي محصورا في الموالد والمآتم، في دنيا الدراويش والمجاذيب، في عالم الخرافة والأساطير، أما أن يتحرك ويحرك، ويوجه الشباب، ويقود الجماهير، ويفجر الطاقات، ويضيء العقول، ويلهب المشاعر، ويصنع الأبطال، ويربي الرجال، ويضبط مسيرة المجتمع بالحق، ويقيم بين الناس الموازين القسط، ويوجه التشريع والثقافة والتربية والإعلام، ويعلم الناس أن يدعوا إلى الخير، ويأمروا بالمعروف، وينهوا عن المنكر، ويقاوموا الانحراف والفساد، فهذا ما لا ترضى عنه العلمانية بحال.

تريد العلمانية من الإسلام أن يقنع بركن أو زاوية له في بعض جوانب الحياة، لا يتجاوزها ولا يتعداها، وهذا تفضل منها عليه، لأن الأصل أن تكون الحياة كلها لها، بلا مزاحم أو شريك!

فعلى الإسلام أن يقنع "بالحديث الديني" في الإذاعة أو في التلفاز!

وأن يقنع "بالصفحة الدينية" في الصحيفة يوم الجمعة.

وأن يقنع "بحصة التربية الدينية" في برامج التعليم العام.

وأن يقنع "بقانون الأحوال الشخصية" في قوانين الدولة.

وأن يقنع "بالمسجد" في مؤسسات المجتمع.

وأن يقنع "بوزارة الأوقاف" في أجهزة الحكومة.

عليه أن يقنع بذلك، ولا يمد عينيه إلى ما هو أكثر من ذلك، بل عليه أن يزجى من الشكر أجزله للعلمانية، التي أتاحت له أن يطل برأسه من هذه النوافذ، أو تلك الزوايا!

والإسلام ـ بطبيعته ـ يرفض أن يكون له مجرد ركن في الحياة، وهو موجه الحياة وصانعها. يرفض أن يكون مجرد ضيف على العلمانية، وهو صاحب الدار!

من هنا يصطدم الإسلام بالعلمانية، ولابد في أكثر من مجال، يصطدم بها في كل شعبة من شعب تعاليمه الأربع الرئيسية: العقائد، والعبادات، والأخلاق، والتشريع.