الأربعاء، 27 يونيو 2012

الصبر مفتاح الفرج


قبلَ أكثرَ من 2500 سنة عاشَ في أرضِ حُوران رجلٌ من ذرّية سيّدنا يوسف عليه السّلام، إنّه سيّدُنا أيّوب عليه السّلام: كانَ رجلاً طيّباً تَزوّج من فتاةٍ اسمُها « رَحْمَة » هي أيضاً من ذرّية يوسف عليه السّلام.
عاشَ الزوجانِ سعيدَين بحياتِهما، وكانا مؤمنينِ بالله ورُسُلهِ.
اللهُ سبحانه أنعَمَ على أيوبَ ورَزَقَهُ أولاداً وبَناتٍ، وكانت عنده أرضٌ واسعةٌ مليئةٌ بالحُقولِ والمَراعي، وتَرعى فيها قِطْعانُ المَاشيةِ مِن بَقَرٍ وأغنامٍ وماعز.
كانَ أيوبُ يَعبُدُ اللهَ وحدَهُ لا يُشرِكُ به أحَداً، فهو على دِينِ آبائه إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوب.
وذاتَ يومٍ هَبَطت الملائكةُ وبَشَّرته بالنبوّةِ، وسَجَدَ أيّوبُ للهِ شُكراً.
كلُّ الناسِ كانوا يُحبّونَ أيّوب.. الرجلَ الطيِّبَ الذي أكرمَهُ اللهُ بالنبوّة.
كانَ منزلُ أيوبَ كبيراً، فَلَديهِ أولادٌ كثيرونَ وبَنات، وفيه الحُبوبُ والطَّعام.
سيّدُنا أيوبُ كانَ يُحبُّ الفقراءَ.. يُطعِمُهم، ويَكسُوهُم. وكانَ لا يأكُلُ طَعاماً إلاّ وعلى مائدتهِ يَتيمٌ أو بائسٌ أو فقير.
الناسُ الفقراءُ كانوا يَقصدونَ منزلَ أيوبَ مِن مناطقَ بعيدة، وكانوا يَعودونَ إلى ديارهِم وهم يَحمِلونَ مَعهم الطعامَ والكِساءَ والفَرَحَ لأطفالِهم وأهلِهم.
الناسُ أحَبّوا نبيَّ اللهِ أيّوبَ، الذي لا يَرُدُّ أحداً ولا يَمُنُّ على أحد.

منزل أيوب
ذاتَ يومٍ جاءَ شيخٌ طاعِنٌ في السِّنّ.. جاءَ إلى منزلِ أيّوب. الشيخُ حَيّى أيوبَ قائلاً:
ـ السلامُ على أيوّبَ نَبيِّ الله.
ـ وعليكَ السلامُ ورحمةُ الله... تَفضَّل أنتَ في بيتِكَ وأهلِك.
ـ زادَ اللهُ في كرامةِ أيّوب.. أنا كما تَرى شيخٌ عاجز وعندي أبناءٌ جِياعٌ، ونبيُّ اللهِ يُطعِمُ الجِياعَ ويَكْسُو العُراة.
تألّمَ سيدُنا أيوبُ وقال:
ـ أُظنُّكَ غريباً أيّها الشيخ ؟
ـ لا يا نبيَّ الله، أنا مِن بلادِ حُوران.
تألّمَ سيدُنا أيوب أكثَر وقال:
ـ ما أقساني.. بَيتي مليءٌ بالطعامِ وأنتَ جائع؟!
الشيخ قال:
ـ إنّه ذَنبي أنا.. لم أعرِضْ حاجَتي عليك مِن قَبل.
قال أيوب:
ـ الحقُّ علَيّ أنا لأنّني لم أبحَثْ عنكَ بنفسي.
التَفتَ أيوبُ إلى أبنائه وقال:
ـ ألا تَخافونَ من غَضَبِ الله ؟! كيف تَرضَونَ لأنفسِكُم أن تَبيتوا شِباعاً وفي حُورانَ أطفالٌ وشُيوخٌ جِياع ؟!
الأبناءُ اعتَذروا وقالوا:
ـ لقد بَحَثنا كثيراً ولكنّنا لم نَجد أحداً في حُورانَ مُحتاجاً..
قال الأب بألم:
ـ وهذا الشيخ ؟ ؟
ـ عَفْواً يا أبانا.
ـ هَيّا احمِلوا من الطعامِ والكِساءِ وأوصِلُوه إلى منزلهِ.
ـ سَمْعاً وطاعةً للنبيّ.
هكذا كانَ يعيشُ سيدُنا أيوبُ.. في ذلك البيتِ المَبْنيّ من الصُّخور. هو يَتفقَّدُ العَمَلَ في الحُقولِ والمَزارع، وزَوجتُه تَطحَنُ ومعها بناتُها وجَواريها يُساعدونها.
وأبناءُ أيوبَ يَحمِلونَ الطعامَ والكِساءَ ويَبحثونَ عن الفقراءِ والمُحتاجينَ في حُوران، والخَدَمُ يَعملونَ في المَزارعِ ويَحمِلونَ الثِّمارَ والحُبوبَ إلى المَخازن.
والرعاةُ يَسُوقونَ المَواشي إلى المَراعي، وكان أيوبُ يَشكرُ الله الذي بارَكَ له في أموالهِ وأولادهِ.
الناسُ كانوا يُحِبّونَ أيوبَ النبيّ.. لأنّه مؤمنٌ باللهِ يَشكرُ اللهَ على نِعَمِه.. ويُساعدُ الناسَ جميعاً.. لم تُبطِرْهُ الأموال، من مَزارعَ وحُقولٍ وماشيةٍ وأولادٍ كثيرين.. كان يعمل.
كانَ يُمكنهُ أن يعيشَ في راحة، ولكنّه كانَ يَعملُ بيدهِ؛ وزَوجتُه رحمةٌ هي الأخرى كانت تَعمل.. كانا يعتقدانِ أنّ كلَّ ما عندَهما هو من الله سبحانه؛ لهذا كانا يَذكُرانهِ دائماً ويَشكُرانهِ كثيراً.
الناسُ أحبُّوه واعتَقدوا أنّه رجلٌ مُبارَك، وأنه نبيٌّ من أنبياءِ الله. لهذا آمَنوا باللهِ سبحانه الذي يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاء ويَقْدِر.

الشيطان
الشيطانُ حسَدَ سيدنَا أيوّب، أيوبُ يريدُ الهدايةَ والخيرَ للناس، والشيطانُ يريدُ لهم الشُّرورَ والضَّلال، لهذا راحَ يُوَسوِسُ للناسِ، يقولُ لهم: إنّ أيوبَ يَعبدُ اللهَ لأنّهُ يخافُ على أموالهِ وحُقولهِ أن يأخُذَها منه... لو كانَ أيوبُ فقيراً ما عَبدَ الله ولا سَجَدَ له...
الناسُ أصغَوا إلى وَساوِسِ الشيطانِ وصَدَّقوا.. تَغَيرّت نَظرتُهم إلى أيوبَ: إنّه يَعبدُ اللهَ لأنّ الله أنعَمَ عليهِ ورَزَقهُ وهو يَخافُ مِن أن يَسلبَهُ نِعمتَه... إنّ أيوبَ لو حَلَّت به مصيبةٌ لَتَركَ العبادة... لو أحرَقَت الصَّواعِقُ حُقولَه لَجَزِع!! لَو سَلَبهُ الله نِعمتَهُ لَما سَجَد!
هكذا راحَ الشيطانُ يُوَسوِسُ في نفوسِ أهلِ حُوران...

الامتحان
الله سبحانه أرادَ أن يُظهِرَ للناسِ كذبَ الشيطان.. أرادَ أن يُظهرَ للناسِ صدقَ أيّوبَ وصبرَهُ وإيمانَه.. لهذا بَدَأت المِحنة.. سوف تَحلُّ بأيوّبَ المَصائبُ الواحدةُ بعد الأخرى... لِنرَى مدى إيمانِ سيدِنا أيوّبَ وصبرِه.
كلُّ شيءٍ كانَ يَمضي هادئاً.. أيّوبُ كانَ ساجِداً لله يَشكرُهُ على نعمهِ وآلائه.. وأبناؤه كانوا يَحمِلونَ أجْرِبَةَ الطَّعام ويَبحَثونَ عن فقيرٍ أو مِسكينٍ أو رجُلٍ مُسافرٍ انقَطَعت به السُّبل..
الخَدَمُ والعَبيدُ كانوا يَعملونَ في الأرض، ويَحملونَ حُبوبَ القمحِ إلى المَخازن.
« رحمةٌ » زوجةُ سيدِنا أيوبَ كانت تَطحَنُ في الرَّحى..
والبعضُ كانوا يَحملونَ حُزَمَ الحَطَب وآخرون يَجلِبونَ الماءَ من النَّبع.
والرُّعاةُ كانوا يَسُوقونَ قِطعانَ الماشِيةِ إلى المُروج.. كلُّ شيءٍ كانَ يَمضي هادئاً وجميلاً...
وفي تلك اللحظاتِ.. برَزَ الشيطان يُعَربِدُ ويُدَمِّر. يُريدُ أن يُدمّرَ إيمانَ أيّوب.
فجأةً جاءَ أحدُ الرُّعاة مَبهورَ الأنفاس... هَتَف:
ـ اينَ نبيُّ الله أيّوب ؟!!
ـ ماذا حَصَل ؟! تَكَلّمْ.
ـ لقد قَتَلوهُم.. قَتَلوا جميعَ رِفاقي.. الرُّعاةَ والفَلاّحين... جَميعهم قُتلوا.. جَرَت دِماؤهُم فوقَ الأرض...
ـ ماذا ؟!
ـ هاجَمَنا الأشرار.. واخَتَطفوا قِطْعانَ الماشيةِ، أخَذوا أبقارَنا وخِرافَنا وذَهَبوا!
الجبلُ لا يَهتزُّ أمامَ العاصفةِ.. سيدُنا أيوبُ تألّم ولكنّه تَحمّل، قالَ بثبات:
ـ إنّا للهِ وإنّا إليهِ راجعون...
إنّ اللهَ سبحانَهُ شاءَ أن يَمتَحِن أيوبَ.. يَمتحنَ إيمانَهُ بِرَبِّ العالَمين.. أيَصبِرُ أم يَكفُر ؟
في اليومِ التالي حَدَثَ أمرٌ عجيب.. تَجَمّعت سُحُبٌ سَوداء في السماء.. وانفَجَرت الصَّواعِقُ ودَوَّت الرُّعود... وجاء أحدُ الفلاّحين.. كانت ثيابهُ مُحترقةً وجهُه أسوَد من الحرُوقِ والدُّخان.. هتَفَ سيدُنا أيوب:
ـ ماذا حَصَل ؟!
ـ النار! يا نبيَّ اللهِ النار!!
ـ أهِي مُصيبةٌ أخرى ؟!
ـ نعم يا نبيَّ الله، لقد احترَقَ كلُّ شيء.. لقد نَزَل البلاء.. الصَّواعقُ أحرَقَت الحُقولَ والمَزارع.. أصبَحَت أرضُنا رَماداً يا نبيَّ الله.. كل رفِاقي ماتُوا احتَرَقوا.
قالت رحمة:
ـ إن مصائبَ العالَم كلَّها ستَنزِلُ علينا!
ـ اصبِري يا رحمة.. هذه مشيئةُ الله.
ـ مشيئةُ الله!!
أجل.. لقد حانَ وقتُ الامتحان.. ما مِن نبيٍ إلاّ وامتَحَنَ اللهُ قلبَه.
نظرَ أيوبَ إلى السماء وقال بِضَراعة:
ـ إلهي، امنَحْني الصَّبر.
في ذلك اليوم أمَرَ سيدُنا أيّوبُ الخَدَمَ والعبيدَ بمغادرةِ مَنزلهِ.. قالَ لهم بإشفاق:
ـ عُودوا إلى أهليكم أو ابحَثوا عن مكانٍ آخر، إنّ الله سبحانه يَمتَحِنُني.
قالَ أحد الخَدَم:
ـ سنَعملُ على إصلاحِ الحقولِ والمَزارع... إنّني لا أُحبّ أن أُفارِقَكَ، نحن نؤمنُ بكَ ونُحبّكَ يا نبيَّ الله.
ـ يا أبنائي أعرِفُ ذلك.. ولكنّ البلاءَ سيَتَضاعَفُ، وأنا لا أُريدُ أن أرى أن تَحتَرقوا أمامي.. اذهَبوا يا أبنائي.. دَعُوني أواجِهُ الامتحانَ لوحدي.

يا صبرَ أيوب!
لم تَنْتَهِ مِحنةُ أيوبَ عند هذا الحدِّ، لم تَحترَقْ حُقولُه وتَتحوَّلْ إلى رمادٍ، لم تَفْنَ ماشيتُه جميعاً فقط. إنّه يُواجهُ محنةً أخرى.. لقد ماتَ جميعُ أولادِه وبناته، لم يَبقَ معه سوى رحمة زوجتهِ الطيّبة.. بعد ذلك أيضاً ابتُليَ أيّوب في جسده.. أصابه المرض، وتقرّح جِلُده، فزاد ابتعاد الناس عنه خوفاً من العَدوى.
أصبَحَ منزلهُ خالياً، ليس فيه وَلَدٌ واحدٌ من أولاده.. وهو شيخٌ مُسِنٌّ وزوجتُهُ المسكينةُ تبكي..
هذه مشيئةُ الله وعلَينا أن نُسَلِّمَ لأمره..
الشيطانُ لم يَترُكْه لحالهِ، جاء إليه ليوسوسَ له:
ـ يا لها مِن مصيبةٍ كُبرى.. سَبَعةُ بنينَ وثلاثُ بناتٍ في لحظةٍ واحدةٍ ماتوا.. كانوا أملاً.. بماذا يُسلِّي الإنسانُ نفسَه ؟.!
نَظَر أيوبُ إلى السماءِ الزاخرةِ بالنجوم:
ـ يا الله... أعرِفُ أنكَ مصدرٌ للخيرِ، كلِّ الخير..
إلهي وربّي، امنَحْني الصَّبر.
الشيطانُ فَرَّ بعيداً.. لا شيءَ يُرهِبُ الشيطانَ أكثرَ مِن ذِكرِ الله.. لا شيءَ يُخيفُ الشيطانَ أكثرَ مِن اسمِ الله.
فإذا قال الإنسان: أعوذُ باللهِ من الشيطان.. فإنّ الله يَحفَظُه ويَحميهِ ويَجعَلُ قَلبَهُ طاهراً.. اللهُ سبحانه يُحِبُّ عِبادَهُ ويُريدُ لهم الخير..
من أجلِ هذا كان سيّدنُا أيوبُ لا يزدادُ على البلاءِ إلاّ صبراً. يَعرفُ أن الله هو مصدرُ الخيرِ ويُريد له الخير.. أمّا الشرُّ فمِن الشيطانِ الذي يُريدُ للإنسانِ أن يَكفُر.

أهل حُوران
الشيطانُ لم يَكُفَّ عن وَسوَسَتهِ، إنّه يريدُ أن يَقهَرَ أيّوبَ.
ذهبَ الشيطانُ إلى أهل القريةِ وقال لهم: إنّ الله قد غَضِبَ على أيوب.. فصَبَّ عليه البلاء.. لقد أذنَبَ أيّوبُ ذنباً كبيراً فحَلَّت بهِ اللعنة.. إنّ في بقائه خَطَراً عليكم.. ربّما تَشمَلُكُم اللعنة.. مِن الأفضلِ أن تُخرِجوه مِن قريَتِكم.
أهالي حُورانَ أصْغَوا لوسوسةِ الشيطانِ، وجاءوا إلى منزلِ أيّوب.. لم يكن في منزلهِ أحدٌ سوى زوجتهِ رحمة..
قالَ رجلٌ منهم:
ـ نحنُ نَظُنُّ أن اللعنةَ قد حَلَّت بك، ونخافُ أن تَعُمَّ القريةَ كلَّها.. فاخرُجْ من قَريتِنا واذهْبْ بعيداً عنّا، نحن لا نُريدكَ أن تَبقى بيننا.
غَضِبَت رحمةٌ من هذا الكلام، قالت:
ـ نحنُ نعيشُ في مَنزلنا ولا يَحِقُّ لكم أن تُؤذوا نبيَّ الله..
أهالي القرية قالوا بِوَقاحَة:
ـ إذا لم تَخْرُجا فسنُخرِجُكما بالقوّة.. لقد حَلّت بكما اللعنةُ وستعمُّ القريةَ كلَّها بسببكما..
قال لهم أيوبُ بإشفاق!
ـ يا أبنائي، ما هذا الذي تَقولونه ؟! إنّ ما حَدَث لي هو امتحانٌ إلهي... الله سبحانه قد امتَحَنَ الأنبياء قبلي.. خافُوا الله يا أهلَ حُوران، ولا تُؤذوا نبيّكم.
قال رجلٌ أحمَق:
ـ ولكنّك عَصَيتَ الله، وهو الذي غَضِبَ عليك.
قالت رحمة:
ـ أنتم تَظلِمونَ نبيَّكم.. هل نَسِيتُم إحسانَهُ إليكُم ؟! هل نَسِيتُم يا أهلَ حُورانَ الكِساءَ والطعامَ الذي كانَ يأتيكم من منزلِ أيوب ؟!
نظر أيوبُ إلى السماء وقالَ بحزن:
ـ يا إلهي، إذا كانت هذه مَشيئتُك فسَأخرُجُ من القرية، وأسكُنُ في الصحراء.. يا الله سامِحْ هؤلاءِ على جَهلِهم.. لو كانوا يَعرفونَ الحقَّ ما فَعَلوا ذلك بنبيّهم.

في العَراء
هكذا وَصَلت مِحنةُ سيّدِنا أيوبَ؛ أن جاء أهلُ حُورانَ وأخرَجوه من منزلهِ.
كانوا يَظنّون أنّ اللعنَة قد حَلّت به، فخافوا أن تَشمَلَهُم أيضاً..
نَسُوا كل إحسانِ أيوبَ وطيبتهِ ورحمتهِ بالفقراءِ والمساكين!
لقد سَوَّلَ الشيطانُ لهم ذلك فاتَّبعوه وتَركوا أيّوبَ يُعاني آلامَ الوحدةِ والضعفِ.. لم يَبقَ معه سوى « رحمة » زوجتهِ الوفيّة.. وحدَها كانت تُؤمن بأن أيوبَ في محنةٍ تُشبهِ محنةَ الأنبياءِ، وعليها أن تَقِفَ إلى جانبهِ ولا تَترُكَه وحيداً.
كان على رحمة أن تَعملَ في بيوتِ حُوران، تَخدِمُ وتَكْدَحُ في المَنازِل لقاءَ لُقمةِ خُبزٍ لها ولزوجها..
وفي كلِّ مرّةٍ كانت تعودُ إلى أيوّبَ وهي قَلِقَةٌ عليه، فالصحراءُ لا تَخلو من الذئابِ والضِّباع، وأيّوب لا يَقْوى على النهوضِ والدفاعِ عن نفسهِ.
كان أيوبُ صابراً يَتحمّلُ الألمَ بإيمانه العميقِ بالله، وكانت رحمةٌ تَستمدُّ صبرَها من صبرِ زوجها وتَحَمُّلِه.. وفي تلك المدّةِ صَنَعَت رحمة لزوجِها عَريشاً يُظِلُّه من الشمسِ ويَحميهِ من المطرِ. وهكذا تمرّ الأيام وفي كلِّ يومٍ كانت مِحنةُ أيوبَ تزداد.
وكانت رحمة تَشْقى في منازلِ حُوران.

الجوع
ذات يومٍ بَحَثت رحمة عمّن يَستَخدِمُها في العمل، ولكنْ لا أحَد! كلُّ أهلِ حُورانَ أغلَقوا الأبوابَ في وجهِها.. ومع ذلك فرحمةٌ لم تَمُدَّ يدها إلى أحدٍ ولم تَسْتَجدِ أحداً.
كان أيّوبُ يَنتظرُ عودةَ زوجتهِ؛ لقد تأخَّرت هذه المرّة.
زوجتُه بَحثَت عن عملٍ في منازلِ حُورانَ، فوَجَدت الأبوابَ دونها مُوصَدَة... لهذا اضطُرّت أن تَقصَّ ضَفيرتَيها لِتبيعَهُما مُقابِلَ رَغيفَينِ من الخُبز.
عادَت رحمةٌ إلى زوجِها وقَدَّمت له رغيفَ الخبز. عندما رأى أيوبُ ما فعَلَت زوجتُه بنفسِها شَعَرَ بالغضب.
حَلَف أيوبُ أن يَضرِبَها إذا قَوِيَ على ذلك، لم يَأكُل رغيفَه، كانَ غاضباً مِن تَصَرُّفِ رحمة، ما كانَ يَنبغي لها أن تَفعلَ ذلك.
بَكَت رحمةٌ كثيراً، لم تَعُد تَتَحمّلُ هذا العذابَ والألم.. لم تَعُد تَتَحمّلُ الحياةَ القاسيةَ وشَماتَةَ الناس.. ومع ذلك فكلّما كانَ الشيطانُ يُوسوسُ في قلبِها أن تَترُكَ زوجَها، كانت تَستعَيذُ باللهِ، لهذا ظَلَّت وفيّةً لزوجِها تَرعاهُ وتَسهَرْ على راحتِه.
إنّ سيدَنا أيوبَ يُحبُّ زوجَته كثيراً؛ لأنها امرأةٌ مؤمنةٌ صابرةٌ راضيةٌ بقضاء الله.
من أجلِ ذلك قالت له زوجته:
ـ أنتَ نبيُّ اللهِ.. أُدْعُ اللهَ لِيُنقِذَكَ من هذه المِحنة!
قال أيوب:
ـ لقد عِشتُ سنواتٍ طويلةً في رَفاهٍ من العَيش، بَنونَ وأموالٌ ومَزارعُ وحُقول.. أفَلا أصِبرُ على حياةِ الفقرِ بقدرِ ذلك.
قالت رحمةٌ وهي تبكي:
ـ أكثَرُ ما يُحزِنُني شَماتَةُ الأعداء..
ـ اللهُ سبحانه يُراقِبُ حالَنا وهو أرحمُ الراحمين.
ـ ليسَ لدينا ما نأكُلُ هذا اليوم.. سأذهَبُ إلى أهلِ حُورانَ فلعلّ أحدَهُم يتذكّرُ إحسانَنا إليه.. مَن يدري فلعلّ قلبَ أحدِهم يَخفِقُ لِحُبِّ الخير.

ربيع الحياة
ذَهَبت رحمة إلى القريةِ لتحصَلَ على كِسرةِ خبزٍ لزوجها.. وظَلّ أيوبُ وحيداً تحتَ أشعّةِ الشمس..
كانَ يَعبدُ اللهَ ويَشكُرهُ. لم يَجْزَعْ أبداً ولم يَفقِدْ إيمانَه بالله.. إنّ الله مصدرُ الخيرِ والرحمةِ والبركة، وهو وحده القادرُ على كل شيء.
في الأثناءِ مَرّ رجُلانِ من أهل حُورانَ. تَوقَّفا عند أيّوبَ ونظرا إليه. قال أحدهما:
ـ ماذا أذنَبتَ لكي يَفَعلَ اللهُ بك هذا ؟!
وقال الآخر:


ـ إنكَ فَعَلت شيئاً كبيراً تَستُرهُ عنّا، فعاقَبَك اللهُ عليه.
تألمّ سيدُنا أيّوبُ. إنّ البعض يَتّهمُه بما هو بريء منه. قال أيوبُ بحزن:
ـ وعِزّةِ ربّي إنّه لَيَعلَمُ أنّي ما أكَلتُ طعاماً إلاّ ويتيمٌ أو ضعيفٌ يأكُلُ معي.
ونظر إلى السماء وقال:
إلهي أنا راضٍ بقضائك... بِيدِكَ الخيرُ إنّك على كلِّ شيء قدير، إلهي بيدِك شفائي.. بيدكَ مَرَضي.. أنتَ وحدَك تَستطيعُ أن تُعيدَ إليّ سلامتي.. ويا الهي! إنّي مَسَّنيَ الشيطانُ بِنُصْبٍ وعَذاب.
تَعجَّبَ الرجلانِ من صبرِ أيّوب، وانصَرَفا عنه في طريقهِما وهما يفكّرانِ في كلماتِ أيّوب!
فجأةً أضاءَ المكانُ بنورٍ شفّافٍ جميل، وامتلأ الفضاءُ برائحةٍ طيبّة، ورأى أيّوبُ مَلاكاً يَهبِطُ من السماءِ ويقول له:
السلامُ على أيّوبَ أعزّ عبادِ الله.. نِعْمَ العبدَ أنتَ يا أيّوب، إنّ الله يُقرئك السلامَ ويقول: لقد أُجِيبَت دَعوتُك، وأنّ الله يُعطيكَ أجرَ الصابرين. إضرِبْ برِجْلكَ الأرضَ يا أيّوب! واغسِلْ في النَّبعِ المقدّس.
غابَ المَلاك، وشَعَرَ أيوبُ بالنور يُضيء في قلبهِ، فضَرَب بقدمهِ الأرض، فجأة انبثَقَ نبعٌ باردٌ عَذبُ المَذاق.. ارتَوى أيّوبُ من الماءِ الطاهر، وتَدفَّقت دماءُ العافية في وجهه، وغادَره الضعفُ تماماً.
عاودته العافية و القوّة، فاذا هو إنسان جديد أقوى ممّا كان عليه قبل أيامَ المحنةِ والمرض.
خَلَعَ أيوبُ ثَوَب المرضِ والضَّعف وارتَدى ثياباً بيضاءَ ناصعةً مُضَمَّخةً برائحةِ الفِردوس.
وشيئاً فشيئاً ازدَهَرتِ الأرضُ مِن حولِ أيوبَ وأعْشَبَت.
عادَت رحمة تَبحَثُ عن زوجِها، فلم تَجِدْه، ووَجَدَت رجلاً يَفيضُ وجهُه نعمةً وصِحّةً وعافية. فقالت له باستعطاف:
ـ ألم تَرَ أيوب.. أيوبَ نبيَّ الله ؟!
ـ أنا أيوبُ يا رحمة!
ـ أنت ؟! إن زوجي رجلٌ عجوزٌ وضعيف.. ومريض أيضاً!
ـ المَرَضُ من الله، والصِّحَّةُ والسلامةُ منه أيضاً.. وهو سبحانه بيده كلُّ شيء.
ـ أنتَ أيوبُ حقاً ؟!
ـ نعم يا رحمة، لقد شاءَ اللهُ أن يَمُنَّ علَيَّ بالصحةِ والعافية، وأن تَنتهي مِحنتُنا. هيّا يا رحمة! اغتَسِلي في النَّبع، إنّ الله يُكافئك على صبرِك ووفائكِ وسيُعيدُ إليكِ شَبابَكِ.
اغتَسَلت رحمةُ في مياه النَّبعِ، وخَلَعَت ثوبَ الفقرِ والحاجةِ، وألبَسَها اللهُ ثوبَ الشبابِ والعافية.
كانت مياهُ النَّبع تتدفّق وتَسقي الحقولَ المُحترقةَ المليئة بالرمادِ، فتعيد إليها الخُضرةَ والبَهجةَ. وراحت المياهُ الطاهرةُ المقدّسةُ تَجري في الأرض فترَوي قبورَ أولادِ أيوبَ الذين ماتوا قبلَ سنينَ طويلة.
وانبَعَث أبناءُ أيّوبَ ليعودوا إلى أبوَيهم.. عادَ كلُّ شيءٍ كما كان عليه قبل سَبعِ سنوات يومَ كانَ أيّوبُ صَحيحاً مُعافى.
لقد أرادَ الله امتحانَ أيوبَ لِيَعبدَهُ عبادةَ الصبرِ، كما عَبَدهُ عبادةَ الشُّكر من قبل..
اللهُ سبحانه أرادَ للناسِ أن يَعرفوا أنْ المَرَضَ والصحةَ مِن اللهِ، وأن الفقرَ والثَّراءَ من الله..
الله أرادَ للناس أن لا يَطرُدوا الفقيرَ لفقرِه، ولا الضعيفَ لمرِضه أو شيخوختِه.
وهكذا أصبَحَت قصّةُ سيدِنا أيوبَ آيةً للناس وعِبرة، ودليلاً على أن الله هو القادرُ على كلّ شيء، هو الذي سَلَبَ أيوبَ نِعمَتَهُ وكلَّ ما يَملكهُ حتّى سلامَته، وهو الذي أعادَ إليه جميعَ أُسرتهِ بل وباركَ فيها، فنَمَت حُقولُه وتَكاثرت ماشيتُه وعادَ إليه شبابُه وصحتُه ورزقَه الله بَنيَن وحَفَدَة، وآمنَ الناسُ باللهِ الواحدِ الأحد وآمَنوا بنبوّةِ سيدِنا أيوبَ ورسالِته.

بسم الله الرحمن الرحيم

وأيّوبَ إذْ نادى ربَّه أنّي مَسّنيَ الضُّرُّ وأنتَ أرحمُ الرّاحمين * فآستَجَبْنا له فكَشَفْنا ما بهِ مِن ضُرٍّ وآتيناه أهلَه ومِثْلَهم مَعَهم رحمةً مِن عندنا وذكرى للعابِدين (1).

بسم الله الرحمن الرحيم

وآذكُرْ عبدَنا أيّوبَ إذْ نادى ربَّه أنّي مَسّنيَ الشيطانُ بنُصْبٍ وعذاب * اركُضْ برِجْلِكَ هذا مُغتَسَلٌ باردٌ وشراب * ووَهَبْنا له أهلَه ومِثْلَهم مَعَهم رحمةً مِنّا وذكرى لأُولي الألباب * وخُذْ بيدِك ضِغْثاً فآضرِبْ به ولا تَحْنثْ إنّا وَجَدْناه صابراً نِعْمَ العبدُ إ
نّه أوّاب (2).

فكره بناء مسجد

دعوه لبناء مسجد ندعوكم للمشاركه
http://benaamasjed.blogspot.com/

الرحمه

قال النبي صلي الله عليه وسلم:

إن لله مائة رحمة أنزل
 منها رحمة واحدة بين الجن والإنس 



والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف 


الوحش على ولدها، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها 


عباده يوم القيامة.

وقال تعالي:



رحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ

فرحمة الله لا حدود لها، ولكنه سأكتبها للذين يتقون فقط

اللّهم أجعلنا منهم :'(

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

العماره الاسلاميه العظيمه

للعمارة الإسلامية شخصيتها وطابعها الخاصُّ المميِّز، والذي تتبيَّنُه العينُ مباشرة، سواءٌ أكان ذلك نتيجة للتصميم الإجمالي، أم العناصر المعمارية المميِّزة، أم الزخارف المستعمَلَة.

وقد نبغ المهندس المسلم في أعمال الهندسة المعمارية؛ حيث وضع الرسوم والتفصيلات الدقيقة والنماذج المجسّمة اللازمة للتنفيذ، إلى جانب المقايسات الابتدائية، ولا شَكَّ أن كل هذا قد احتاج منه إلى التعمُّق في علوم الهندسة والرياضة والميكانيكا..

برع المسلمون في تشييد القباب الضخمة، ونجحوا في حساباتها المعقدة، التي تقوم علي طرق تحليل الإنشاءات القشرية (SHELLS)، وهذه الإنشاءات المعقدة والمتطوِّرة من القباب -مثل: قبة الصخرة في بيت المقدس وقباب مساجد الأستانة والقاهرة والأندلس- تعتمد اعتمادًا كُلِّيًّا على الرياضيات المعَقَّدَة، وكانت هذه القباب تعطي شكلاً جماليًّا رائعًا للمساجد، ويكفي أن تنظر إلى مسجد السلطان أحمد في إستانبول كمثال لهذا الجمال حتى تدرك عظمة الحضارة الإسلامية.

___________________________________
المصدر: مقاطع من مقال د/ راغب السرجاني:
"فن العمارة في الحضارة الإسلامية"

في الصورة:
صورة من أعلى القبة الرئيسية لجامع السلطان أحمد (الجامع الأزرق)، إسطنبول.

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

هل تعانى

هل تعانى من الفقر
.
.
.
.
.
هل تعانى من المرض
.
.
.
.
.
هل تعانى من الناس.......من ضيق الحال.......
هل انت اشد الناس عناءا
(((( اعلم ان الله قدر لك ان تولد مسلما ولم تعانى البحث عن الحق ولم تتعرض من ان يعرض عليك الاسلام فتستكبر او حتى لاياتى بفكرك ان لا تبحث عن الدين الحق
لقد انعم عليك الله بانه جعلك مسلما بدون هذا العناء كله فصبر على عناء الدنيا وسوف تؤجر باذن الله
واعلم ان اشد الناس عناءا يوم القيامه يوغمس فالجنه فينسى شقاءه

هل شكرت الله على نعمه؟

هل شكرت الله على نعمه؟


الحمدلله تعالى أسبغ النعم الكثيرة، وأعطى العطايا الغزيرة، والصلاة والسلام على النبي الطاهر وآله وأصحابه أكرم ناصر، وبعد:
إليك يا من أظلتك السماء بنجومها.. وأقلتك الأرض، فرتعت على ظهرها وأديمها!
شربت من مائها.. وأكلت من زرعها.. سخرت لك الأنعام..
وذللت لك الأرض.. ومخرت في لجج البحار فأخرجت منها لحماً طرياً وحلية تتزين بها!

نعم دارَّةٌ.. وعطايا نازلة! لا يحسبها العدُّ.. ولا يحيط بها العلم!

يا ابن آدم! هل تذكرت يوماً صاحب هذه النعم؟!
هل لهج لسانك بشكر رب تلك النعم؟!
أخي المسلم: نعم الله تعالى عليك كثيرة.. فهل شكرت الله تعالى عليها؟!

حاسب نفسك واسألها: هل أنت من الشاكرين؟!
كم من نعمة عليك في صباحك ومسائك؟! وكأنها تناديك: هل أديت شكري؟!

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172]

{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [النحل: 14]

{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [النحل: 78]

{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [القصص: 73]

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ } [يس: 71-73]

فعجباً لمن رتع في نعم الله تعالى، ونسي أن يذكرها! نسي أن هذه النعم من الوهاب الذي بيده خزائن كل شيء!

عن عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز قال: "ما قلب عمر بن عبدالعزيز بصره إلى نعمة أنعم الله عز وجل بها عليه، إلإ قال: اللهم إني أعوذ بك أن أبدل نعمتك كفراً، أو أكفرها بعد معرفتها، أو أنساها فلا أثني بها".

وعن ابن أبي الخواري قال: "جلس فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة ليلة إلى الصباح يتذاكران النعم، فجعل سفيان يقول: أنعم الله علينا في كذا، أنعم الله علينا في كذا، فعل بنا كذا، فعل بنا كذا".

هكذا كان الصالحون يتذكرون نعم الله تعالى عليهم.. ويظل ذلك دائماً حديث نفوسهم، فلا يغيب عنهم لطف الله تعالى بهم.. وإفضاله عليهم.

قال ابن المنكدر لأبي حازم: "ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بالخير، ما أعرفهم، وما صنعت إليهم خيراً قط، فقال له أبو حازم: لا تظن أن ذلك من قبلك، ولكن انظر إلى الذي جاءك ذاك من قبله فاشكره".

ما أروع أولئك الرجال! ما غاب عنهم مراقبة آلاء من لازال متفضلاً عليهم بدقائق النعم!

فهنيئاً لقلب وقف عند النظر إلى جلائل إحسانه، فأقر بالنعمة لخالقه تبارك وتعالى، فاشتغل بشكره.. ولهج بالثناء عليه، فأين أنت خي المسلم من قافلة الشاكرين؟!

فإياك أن تكون بعيداً عنها! وإلا وجدت نفسك في طريق آخر.. ولعله طريق أهل الكفران بالنعمة!
ولا تظن أن نعم الله تعالى لا تتجاوز مأكلك ومشربك وملبسك!
فإن من ظن ذلك فهو جاهل.. غافل!

قال الحسن البصري: "من لا يرى لله تعالى عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب أو لباس، فقد قصر علمه، وحضر عذابه".

جاء رجل إلى يونس بن عبيد، يشكو ضيق حاله فقال له يونس: أيسرك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف درهم؟
قال: لا
قال: فبيدك مائة ألف؟!
قال الرجل: لا
قال: فبرجليك؟!
قال الرجل: لا!
قال: فذكره نعم الله عز وجل.
فقال يونس: أرى عندك مئين الألوف، وأنت تشكو الحاجة؟!

أخي المسلم: هذا هو طرف من نعم الله تعالى على خلقه نبه إليها هذا الإمام هذا الرجل الذي جاءه يشكو إليه الحاجة، وقد غاب عنه ما هو فيه من النعمة!
وهذا حال الكثيرين ممن قصر فهمهم عند إدراك حقيقة نعم الله تعالى.

وافهم أيها العاقل: أن من أعظم نعم الله عليك هي: الهداية إلى دين الإسلام.. والثبات على التوحيد.
جاء عن مجاهد في قوله تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [سورة لقمان: 20]
قال: لا إله إلا الله.

وقال سفيان بن عينية: "ما أنعم الله عز وجل على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم أن لا إله إلا الله.
قال: وإن لا إله إلا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا".

وقال بكر بن عبدالله المزني: "من كان مسلماً وبدنه في عافية، فقد اجتمع عليه سيد نعيم الدنيا، وسيد نعيم الآخرة، لأن سيد نعيم الدنيا هو العافية، وسيد نعيم الآخرة هو الإسلام".

ودخل رجل على سهل بن عبدالله فقال: "اللص دخل داري وأخذ متاعي".
فقال: اشكر الله فلو دخل اللص قلبك وهو الشيطان وأفسد عليك التوحيد ماذا كنت تصنع؟!

أخي المسلم: تلك هي نعمة الإسلام أعظم وأغلى نعمة نعمت بها، فهل شكرت الله تعالى عليها؟!
هل تذكرت عظم هذه النعمة؟!

كم مساكين أولئك الذين وقفت عقولهم عند نعمة الأكل والشرب، ولم تتذكر هذه النعمة العظيمة!

قال ابن القيم: "شكر العامة على المطعم والملبس وقوت الأبدان، وشكر الخاصة على التوحيد والإيمان وقوت القلوب".

أخي المسلم: إذا كنت من الشاكرين لله تعالى على نعمه فأنت على خير عظيم.. وإن الهداية إلى الشكر نعمة تستحق الشكر!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها، إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة» [الراوي: أنس بن مالك و أبو أمامة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5562 ]

قال ابن القيم: "يقال الشكر على الشكر أتم من الشكر، وذلك أن ترى شكرك بتوفيقه وذلك التوفيق من أجل النعم عليك، تشكر على النعم، ثم تشكره على الشكر".

وجاء عن بكر بن عبدالله المزني أنه قال: "ما قال عبد قط: الحمد لله، إلا وجبت عليه نعمة بقوله: الحمد لله، قلت: فما جزاء تلك النعم؟
قال: جزاؤها أن يقول: الحمد لله، فجاءت نعمة أخرى، فلا تستنفد نعم الله عز وجل".

ثم هل حاسبت نفسك على إحاطة نعم الله بك من كل ناحية؟!
وها أنت غاد ورائح في نعم الله تعالى، وكل ذلك يدعوك إلى الشكر والثناء على الوهاب تبارك وتعالى..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها . أو يشرب الشربة فيحمده عليها» [الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2734]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر» [الراوي: سنان بن سنة الأسلمي - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1440]

أخي المسلم: تذكر دائماً أنك راتع في نعم الله فلا تستحقرن نعمة من نعمه، فكم من نعمة يضيق العلم عن معرفة قدرها وعظمها، ولا تفهمن أن النعمة أن تكون كثير المال.. واسع الثراء.. غارقاً في أنواع اللذات، بل إن نعم الله تعالى عليك فيها ما هو أعظم من ذلك وإن كنت قليل المال.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» [الراوي: عبيدالله بن محصن الأنصاري و أبو الدرداء و عبدالله بن عمر و علي بن أبي طالب - خلاصة الدرجة: حسن لشواهده - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2318]

وعن مكحول: "أنه سئل عن قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [سورة التكاثر: 8]
قالِ: بارد الشراب وظل المساكن وشبع البطون، واعتدال الخلق، ولذة النوم.

وقال يونس بن عبيد: "قال رجل لأبي تميمة: كيف أصبحت؟
قال: أصبحت بين نعمتين لا أدري أيتهما أفضل!
ذنوب سترها الله فلا يستطيع أن يعيرني بها أحد، ومودة قذفها الله في قلوب العباد لا يبلغها عملي؟!"

فكما ترى أن العارفين فهموا حقيقة النعم، وأنها لا يشترط أن تكون في بعض الأمور الظاهرة كما يفهم ذلك البعض!

فكم من صاحب نعمة، كثير المال، عريض الثراء، لم يستفد من ذلك، بسبب أمراض لزمته، أو هلع حل به، فتراه غير متمتع بطيب الطعام، ولا هانئ بلذيذ المنام! كثير الشكوى قليل الشكر!

وكم من فقير.. معدم.. لا يملك قوت يومه.. ولكنه معافى في جسده.. ضاحكاً.. مسروراً.. لا يحمل هم قوت غده.. شاكراً ربه تعالى..

فأين هذا من ذاك؟!

قال الحسن البصري: "الخير الذي لا شر فيه: العافية مع الشكر، فكم من منعم عليه غير شاكر".

أخي المسلم: اجعل الشكر من ديدنك، وأنت تطالع نعم الله عليك.

ولتعلم أن الشكر الصادق ما صدقته الأعمال، فليس شاكراً لله من شكره بلسانه، وعصاه بجوارحه..

فأين أنت من شكر الجوارح؟!

عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: "الشكر: العمل، لقوله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً} [سورة سبأ: 13]
يعني اعملوا عملاً تؤدون به شكراً".

وقال نصر بن محمد السمرقندي: "ويقال: الشكر على وجهين: شكر عام، وشكر خاص، فأما الشكر العام فهو: الحمد باللسان، وأن يعترف بالنعمة من الله تعالى، وأما الشكر الخاص: فالحمد باللسان، والمعرفة بالقلب، والخدمة بالأركان، وحفظ اللسان وسائر الجوارح عما لا يحل".

فيا من رتعت في نعم الله تعالى، إن من لوازم ذلك أن تحب واهب هذه النعم، وتقوم بحق طاعته تبارك وتعالى لتكون بذلك مؤدياً حق شكره..
ولكن كم عجيب أن ترى بعض أولئك الغافلين، الذين استعانوا بنعم الله على معصيته، فصار حالهم كعبد أعطاه سيده مالاً، وأنعم عليه بخير عظيم، فجعل العبد هذا المال عدة له في أذى سيده ومعاداته!

قال رجل لأبي حازم: ما شكر العينين يا أبا حازم؟
قال: إن رأيت بهما خيراً أعلنته، وإن رأيت بهما شراً سترته.
قال: فما شكر الأذنين؟
قال: إن سمعت بهما خيراً وعيته، وإن سمعت بهما شراً أخفيته.
قال: ما شكر اليدين؟
قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقاً لله هو فيهما.
قال: ما شكر البطن؟
قال: أن يكون أسفله طعاماً، وأعلاه علماً.
قال: ما شكر الفرج؟
قال: كما قال تبارك وتعالى: {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 6]
قال: فما شكر الرجلين؟
قال: إن رأيت حياً غبطته استعملت بهما عمله، وإن رأيت ميتاً مقته، كففتهما عن عمله، وأنت شاكر لله.

وأما من شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء، فأخذ بطرفه ولم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر.

أخي المسلم: إن شكر النعم أمان للنعم من الزوال.. وقيد لهما من الفرار.. كما أن كفران النعمة سبب في زوالها!

قال الحسن البصري: "إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا لم يشكر عليها، قلبها عذاباً ولهذا كانوا يسمون الشكر الحافظ، لأنه يحفظ النعم الموجودة، والجالب لأنه يجلب النعم المفقودة".

وقال عمر بن عبدالعزيز: "قيدوا نعم الله عز وجل بالشكر لله تعالى".
وقال بعض السلف: "النعم وحشية، فقيدوها بالشكر".

ومن شكر النعمة التحديث بها، وفي ذلك لفت للسامع إلى نعم الله تعالى..

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «التحدث بنعمة الله شكر، و تركها كفر، و من لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، و من لا يشكر الناس لا يشكر الله، و الجماعة بركة، و الفرقة عذاب» [الراوي: النعمان بن بشير - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3014]

وأيضاً أخي المسلم: إن شكر النعمة مربوط بالزيادة فمن شكر الله تعالى على نعمه زاده، والزيادة من الله تعالى، زيادة من الغنى مالك كل شيء!

قال الله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [ابراهيم: 7]

قال علي رضي الله عنه لرجل من أهل همدان: "إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر متعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن فلن يتقطع المزيد من الله عز وجل حتى يتقطع الشكر من العبد".

أخي المسلم: تلك هي أهم معالم شكر الله تعالى، وإن الموفق من وفق إليهما.. وكان من أهلها..

فحاسب نفسك أين أنت من مرتبة الشكر؟! وما هو حظك من هذه البضاعة الغالية؟!

فلتراقب نعم الله تعالى وهي ترد إليك بعين الشكر.. ولا تستعملن نعمه في معصيته تبارك وتعالى..

واسأل الله تعالى الإعانة على شكره.. عسى أن تكون من الشاكرين..
والحمدلله تعالى.. والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه..

نصائح للمسلم


هذة رسالة إلى كل مسلم يعبد الله ولا يشرك به شيئا حيث أن الغاية الكبرى لكل مسلم هي أن يخرج من هذة الدنيا وقد غفر الله له جميع ذنوبه حتى لا يسأله الله عنها يوم القيامة ويدخلة جنات النعيم خالداً فيها أبداً.

وفي هذة الرسالة القصيرة نذكر بعض الأعمال والتي فيها الأجر الكبير من أحاديث الرسول الصحيحة, نسأل الله الحي القيوم الذي لا إله إلا هو إن يتقبل أعمالنا إنه هو السميع العليم.

1- التوبة: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه» [مسلم: 2703]، «إن الله -عز وجل- يقبل توبة العبد ما لم يغرغر».

2- الخروج في طلب العلم: «من سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة» [مسلم: 2699].

3- ذكر الله -تعالى- : «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم» قالوا: "بلى"، قال: «ذكر الله تعالى» قال معاذ بن جبل: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

4- اصطناع المعروف والدلالة على الخير: «كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله» [رواه البخاري ومسلم].

5- فضل الدعوة إلى الله: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا» [رواه مسلم].

6- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» [رواه مسلم].

7- قراءة القرآن الكريم وتلاوته: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه» [مسلم 804].

8- تعلم القرآن الكريم وتعليمه: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» [البخاري: 9/66].

9- السلام: « لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا . ولا تؤمنوا حتى تحابوا . أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم » [مسلم: 54].

10- الحب في الله: «إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي . اليوم أظلهم في ظلي . يوم لا ظل إلا ظلي » [مسلم: 2566].

11- زيارة المريض: «ما من مسلم يعود مسلما غدوة، إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة» [صححه الألباني].

12- مساعدة الناس في الدين: «من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة» [مسلم: 2699].

13- الستر على الناس: «لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة» [مسلم: 2590].

14- صلة الرحم: «الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» [رواه البخاري ومسلم].

15- حسن الخلق:« سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ فقال : تقوى الله وحسن الخلق ، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، قال : الفم والفرج »[ سنن الترمذي: ,2004, صحيح غريب]

16- الصدق:«عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة» [البخاري :10/423 مسلم :2607]

17- كظم الغيظ: « من كظم غيظا، وهو يستطيع أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق، حتى يخيره في أي الحور شاء »[ سنن الترمذي: 2021, حسن غريب]


18- كفارة المجلس:«من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك » [رواه الترمذي، وصححه الألباني]


19- الصبر: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» [البخاري :10/91].

20- بر الوالدين: « رغم أنفه . ثم رغم أنفه . ثم رغم أنفه . قيل : من ؟ يا رسول الله ! قال : من أدرك والديه عند الكبر ، أحدهما أو كليهما ، ثم لم يدخل الجنة » [مسلم :2551]

21- السعي على الأرملة والمسكين: « الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله . وأحسبه قال - يشك القعنبي - : كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر» [ البخاري :10/366].

22- كفالة اليتيم:«كافل اليتيم له أو لغيره، أنا وهو كهاتين في الجنة . وأشار مالك بالسبابة والوسطى» [ مسلم :2983]

23- الوضوء: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره» [مسلم :245]

24- الشهادة بعد الوضوء: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء» [مسلم :234]

25- الترديد خلف المؤذن: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» [البخاري :2/77]

26- بناء المساجد:« من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بني له مثله في الجنة»[ البخاري :450].

27- السواك:« لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة » [البخاري :2/331] [مسلم :252].

28- الذهاب إلى المسجد:« من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح» [البخاري :2/124,مسلم :669].

29- الصلوات الخمس:« ما من أمرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله» [مسلم :228].

30- صلاة الفجر وصلاة العصر: « من صلى البردين دخل الجنة » [ البخاري:2/43].

31- صلاة الجمعة: « من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام » [مسلم :857].

32- ساعة الإجابة يوم الجمعة:« فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً، إلا أعطاه إياه » [البخاري :2/344,مسلم :852].

33- السنن الراتبة مع الفرائض:« ما من عبد مسلم يصلي لله - تعالى -كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة » [ مسلم :728].

34- صلاة ركعتين بعد الوقوع في ذنب:« ما من عبد يذنب ذنباً، فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له» [أبو داود :1521].

35- صلاة الليل:« أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل » [مسلم :1163].

36- صلاة الضحى:« يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى» [مسلم :720].

37- الصلاة على النبي:« من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشراً» [مسلم :384].

38- الصوم:« ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله - تعالى -إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً » [البخاري:6/35,مسلم :1153].

39- صيام ثلاثة أيام من كل شهر:« صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله » [البخاري :4/192,مسلم :1159].

40- صيام رمضان:« من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه » [البخاري :4/221,مسلم:760].

41- صيام ست من شوال: « من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصوم الدهر» [مسلم :1164]

42- صيام يوم عرفة:« صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية »[ مسلم :1162].

43- صيام يوم عاشوراء:« وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» [مسلم :1162].

44- تفطير الصائم: « من فطر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً » [الترمذي:807,حسن صحيح]

45- قيام ليلة القدر:« من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه » [البخاري :4/221,مسلم :1165].

46- الصدقة:« أعيذك بالله يا كعب بن عجرة : من أمراء يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابها فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ، ولا يرد علي الحوض، ومن غشى أبوابهم أو لم يغش ولم يصدقهم في كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وسيرد علي الحوض . يا كعب بن عجرة : الصلاة برهان، والصوم جنة حصينة، والصدقة تطفىء الخطيئة، كما يطفىء الماء النار . يا كعب بن عجرة : إنه لا يربو لحم نبت من سحت ، إلا كانت النار أولى به »[ سنن الترمذي :614,حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى]

47- الحج والعمرة:« العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة » [مسلم :1349].48- العمل في أيام عشر ذي الحجة:« ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام يعني أيام عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء» [البخاري:2/381]

49- الجهاد في سبيل الله:« رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع صوت أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها » [البخاري:6/11].

50- الإنفاق في سبيل الله:« من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا» [البخاري:6/37,مسلم:1895]

51- الصلاة على الميت واتباع الجنازة: « من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين» [ البخاري :3/158,مسلم :945].

52- حفظ اللسان والفرج:« من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة » [البخاري :11/264,مسلم :265].

53- فضل لا إله إلا الله، وفضل سبحان الله وبحمده:« من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه » وقال: « من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر » [البخاري:11/168,مسلم :2691].

54- إماطة الأذى عن الطريق:« لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس» [مسلم.]

55- تربية وإعالة البنات: « من كن له ثلاث بنات، يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن، وجبت له الجنة البتة» [أحمد بسند جيد].

56- الإحسان إلى الحيوان:« أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه، فجعل يغرف له به حتى أرواه، فشكر الله له، فأدخله الجنة» [البخاري].

57- ترك المراء:« من ترك الكذب وهو باطل بني له في ربض الجنة ومن ترك المراء وهو محق بني له في وسطها ومن حسن خلقه بني له في أعلاها »[ سنن الترمذي : 1993,حسن]

58- زيارة الإخوان في الله:« ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر، لا يزوره إلا في الجنة» [الطبراني حسن].

59- طاعة المرأة لزوجها:« إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت » [ابن حبان -صحيح-].

60- عدم سؤال الناس شيئا:« من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا أتكفل له بالجنة »[صحيح الترغيب والترهيب].